ويقول: ...فالقسم الأول علم المكاشفة، وهو علم الباطن، وذلك غاية العلوم...فهو عبارة عن نور يظهر في القلب...وينكشف من ذلك النور أمور كثيرة كان يسمع من قبل أسماءها فيتوهم لها معاني مجملة غير متضحة، فتتضح إذ ذاك حتى تحصل المعرفة الحقيقية بذات الله سبحانه وبصفاته الباقيات التامات(1)...
ويقول أبو عثمان الهجويري(2).
فاعلم أن أساس التصوف والمعرفة قائم على الولاية، وقد أكد هذه الحقيقة كل الشيوخ وإن اختلفت عباراتهم في ذلك. وكان محمد بن علي الحكيم هو أول من طبق هذا الاصطلاح. وقد ألف الشيوخ كتباً في هذا الموضوع ولكنها نادرة...فمِن هذا نرى أن الله تعالى اختار له أولياء اختصهم بصحبته، واختارهم حُكاماً لمملكته، ومنحهم أنواع الكرامات...وجمع أفكارهم فيه ومعرفتهم به، كانوا فيما مضى، وهم الآن كذلك، وإلى ما شاء الله إلى يوم القيامة(3)...
- هذا النص، يبين لنا غاية التصوف، وبين إلى جانبها حقيقةً تاريخيةً هي: أن محمد بن علي الترمذي الحكيم هو أول من أطلق صفة الولاية على الصوفية، وهو غير الترمذي المحدث صاحب السنن، والفرق بينهما كالفرق بين خداع الشيطان وهدى الرحمن.
ويقول أبو حيان التوحيدي:
...لأن غاية المجهود ان يسلو عن الموجود، ويغمض عن المشهود، ويقصى عن المعهود، ليجد من يغنيه عن هذا كله بعطاء ممدود، ورفد مرفود، وركن موطود، وحد غير محدود(4). ويقول أبو مدين الغوث:
من أقرب رحلة تكون للمريد إلى حضرة الحق الخاصة، دوام الذكر، فقد أجمعوا على أن من دامت أذكاره صفت أسراره، ومن صفت أسراره كان في حضرة الله قراره(5)...
ويقول أيضاً:
(1) الإحياء: (1/18).
(2) أبو عثمان الجلالي الهجويري الفارسي، من شيوخ الطريقة الحكيمية، مات عام (465 أو (469هـ)).
(3) كتاب الرياضة وأدب النفس، (ص:22).
(4) الإشارات الإلهية، رسالة (يا)، (ص:115).
(5) الأنوار القدسية (1/144)، (في قواعد الصوفية).