تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لذلك، وسداً للذرائع، ومنعاً للمراوغات والمخادعات، وإسكاتاً لمقولتهم: لعل ولعل ولعل..، نقدم براهين أخرى من أقوالهم، على أن غاية التصوف هي استشعار وحدة الوجود، وأنه لا غاية للتصوف غير هذه الغاية (وسنحاول الاختصار كثيراً):

- والشائع بين أهل الشريعة أن غاية التصوف هي الزهد والتوكل والصبر...إلخ.

وقد سَرَت هذه الأغلوطة في الغافلين من أهل الشريعة (أهل الأوراق)، مما يردده عليهم أهل الحقيقة (أهل الأذواق).

لكن لو رجعنا إلى عباراتهم المخصصة لأبناء طائفتهم، وللمريدين الذين قطعوا الشوط المطلوب في السلوك، لرأينا -وبوضوح- أن غاية التصوف هي التحقق بالألوهية، وهو ما يسمونه المعرفة، ولا غاية غيرها.

يقول عبد الحليم محمود وطه عبد الباقي سرور (لجنة نشر الأصول الصوفية):

طرق التصوف متعددة مختلفة، وبعضها أوفق من بعض، وبعضها أسرع من غيرها، ولكنها على اختلافها وتعددها، تؤدي إلى هدف واحد وغاية واحدة!(1).

- فما هي هذه الغاية؟

يقول أبو الحسن الشاذلي:

كنتُ يوماً جالساً بين يديه (أي: بين يدي ابن مشيش)، وفي حجره ابن له صغير يلاعبه، فخطر ببالي أن أسأله عن اسم الله الأعظم، قال: فقام إلي الولد ورمى بيده في طَوْقي، وهزني وقال:

يا أبا الحسن، أنت أردت أن تسأل الشيخ عن اسم الله الأعظم، ليس الشأن أن تسأل عن اسم الله الأعظم! إنما الشأن أن تكون أنت هو اسم الله الأعظم!؟!

...قال: فتبسم الشيخ وقال لي: جاوبك فلان عني..(2).

- إذن فالشأن أن تكون أنت هو اسم الله الأعظم!!

- ورغم وضوح العبارة، فلا بأس من أن نزيدها وضوحاً.

- اسم الله الأعظم عند القوم هو (الله).

يقول ابن عطاء الله السكندري:

إن هذا الاسم...أعني (الله) عز ذكره هو اسم الذات العلية...وهو أعظم الأسماء(3).

(1) التعرف لمذهب أهل التصوف، (ص:13).

(2) أبو الحسن الشاذلي لعبد الحليم محمود، (ص:25).

(3) القصد المجرد، (ص:13).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٧٨