من النصوص التالية سنعرف ماذا تعني: الحقيقة المحمدية، وسنعرف أن الصوفية كلهم يؤمنون بها.
يقول الحلاج:
طس، سراجٌ من نور الغيب بدا وعاد، وجاوز السراج وساد...ما أخبر إلا عن بصيرته، ولا أمر بسنته إلا عن حق سيرته، حَضَرَ فأحضر، وأبصر فخبّر.. أنوار النبوة من نوره برزتْ، وأنوارهم من نوره ظهرتْ، وليس في الأنوار نورٌ أنْوَرُ، وأظهر وأقدم من القدم سوى نور صاحب الكرم...همته سبقت الهمم، ووجوده سبق العدم، واسمه سبق القلم، لأنه كان قبل الأمم، ما كان في الآفاق وراء الآفاق ودون الآفاق، أظرف وأشرف وأعرف وأنصف وأرأف وأخوف وأعطف من صاحب هذه القضية، وهو سيد البرية، الذي اسمه أحمد، ونعته أوحد، وأمره أوكد، وذاته أوجد، وصفته أمجد، وهمته أفرد...يا عجباً ما أظهره وأنظره وأكبره وأشهره وأنوره وأقدره وأبصره، لم يزل، كان مشهوراً قبل الحوادث والكوائن والأكوان، ولم يزل، كان مذكوراً قبل القبل وبعد البعد والجواهر والألوان...هو الدليل وهو المدلول... بالحق موصول غير مفصول، ولا خارج عن المعقول...العلوم كلها قطرة من بحره.. الأزمان كلها ساعة من دهره، هو الحق وبه الحقيقة، هو الأول في الوصلة، وهو الآخر في النبوة، والباطن بالحقيقة، والظاهر بالمعرفة...الحق ما أسلمه إلى خلقه، لأنه هو، وإني هو، وهو هو(1)...
* الملحوظات:
نرى في هذا النص ما يلي:
1- ينكر الوحي، ويجعل الرسول صلى الله عليه وسلم جاء بالرسالة من ذاته وبصيرته، ونرى هذا في الجمل (ما أخبر إلا عن بصيرته...حتى: وأبصر فخبر).
2- يجعل محمداً صلى الله عليه وسلم هو الله، وله جميع صفاته الحسنى.
ويقول محيي الدين ابن عربي:
...ثم تممها الجامع للكل محمد صلى الله عليه وسلم بما أخبر به عن الحق، بأنه عين السمع والبصر واليد(2)..
- قول ابن عربي هنا مختصر مفيد، فمحمد صلى الله عليه وسلم جامع للكل...
(1) أخبار الحلاج (طاسين السراج)، (ص:82، وما بعدها).
(2) فصوص الحكم، (ص:110).