تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فقد تقرر أن الأشياء كلها في حيز العدم، فانتفى القول بالاتحاد، إذ معنى الاتحاد هو اقتران القديم مع الحادث، فيتحدان حتى يكونا شيئاً واحداً، وهو محال، إذ هو مبني أيضاً على وجود السوى، ولا سوى، وقد يطلقون الاتحاد على الوحدة كقول ابن الفارض:

وهامت بها روحي بحيث تمازجا ... ... اتحاداً ولا جرم تخلله جرم(1)

ويقول محمد بهاء الدين البيطار:

...فالمظاهر عين الظاهر، فليس إلا الله بلا مزج ولا حلول ولا اتحاد، بل القوم بريئون من جميع ذلك والله على ما نقول وكيل(2).

الملحوظات:

نلاحظ في هذه النصوص (وكثير غيرها) ما يلي:

1- ينفون وجود من يؤمن بالحلول أو بالاتحاد، لأن ذلك يقتضي أن في الوجود موجودين، خالقاً ومخلوقاً، أو حسب تعبيرهم، الحق والسوى، وبما أنهم كلهم يؤمنون أن السوى لا وجود له، إذن فلا يوجد فيهم من يؤمن بالحلول أو الاتحاد.

2- الحلاج يتبرأ من الاثنينية وينزه الخالق عن إثبات اثنين، إذن فهو لا يقول بالحلول.

3- ينفي ابن الفارض الاثنينية(3)، وينفي وجود المعية مع الحق، إذن فهو لا يقول بالاتحاد، وفي شعره يردد كلمة (الاتحاد) وهو يعني بها وحدة الوجود، ولا شيء غير ذلك.

* الخلاصة:

الصوفية مذهب واحد، لا يوجد فيهم من يؤمن بالحلول ولا الاتحاد ولا المزج ولا الوصل ولا الفصل، بل كلهم كلهم يؤمنون بوحدة الوجود، وقد غلط العلماء الذين قالوا: إن في الصوفية حلوليين واتحاديين، وكانوا واهمين.

جملة يتسلى القارئ بتحليلها:

يقول أحدهم: ...وفي الحقيقة، لا فصل ولا وصل، ولذلك قيل:

ولا عن قلىً كان القطيعة بيننا ... ... كنه دهرٌ يُشتّ ويَجْمع

الفصل الرابع

الحقيقة المحمدية

وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من ... ... لولاه لم تخرج الدنيا من العدم

(1) إيقاظ الهمم، (ص:45، 46).

(2) مرت في صفحة سابقة.

(3) مر هذا في الأبيات المنقولة من تائيته في صفحة سابقة.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٥٧