كذا كنت(1) قبل أن يُكشف الغطا ... ... من اللبس لا أنفك عن ثنوية
متى حلتُ عن قولي (أنا هي) أو أقل ... ... -وحاشا لمثلي- (أنها فيَّ حلَّت)
وسرُّ (بلى)(2) لله مرآةُ كشفها ... ... ... وإثباتُ معنى الجمع نفيُ المعية(3)
وأقوالهم في استنكار الحلول والاتحاد ونفي وجود من يؤمن بهما كثيرة، نكتفي منها برشفات:
يقول الطوسي، صاحب اللمع (عنواناً لباب في كتابه): باب في ذكر غلط الحلولية وأقاويلهم، على ما بلغني، فلم أعرف منهم أحداً، ولم يصح عندي شيء غير البلاغ(4).
ويقول محمود أبو الفيض المنوفي:
...فمَنْ مِن الصوفية يا ترى يعتقد أن الذات الإلهي العظيم المقدس المنزه الذي لا يحيط به شيء، ولا يحتويه شيء من المكان على سعته، ولا الزمان على امتداده، يتحد أو يحل بشيء من مخلوقاته، إلا أن يكون جاهلاً بالتصوف وبالإسلام، أومدعياً أو متطفلاً على التصوف والإسلام، وإذن فلْيَكُفَّ المتخرصون الجاهلون عن تخرصهم بغير علم عن التصوف الحق وأهل التصوف، وليدعوا أمر الخالق الذي له في خلقه الكثير من الشئون(5).
* ملحوظة: لقد أحسن عندما فرق بين التصوف والإسلام.
ويقول ابن عجيبة:
...فلا وجود للأشياء مع وجوده، فانتفى القول بالحلول، إذ الحلول يقتضي وجود السوى حتى يحل فيه معنى الربوبية، والفرض أن السوى عدم محض فلا يُتصور الحلول..:
ونزهه في حكم الحلول فما له ... ... سوى وإلى توحيده الأمر راجع
(1) ليستقيم الوزن يجب أن تكون (كذا كنت قدماً أو حيناً)...
(2) كلمة (بلى) يشير بها إلى الآية: ((وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى...)) [الأعراف:172].
(3) الأبيات، التائية الكبرى.
(4) اللمع، (ص:541).
(5) معالم الطريق إلى الله، (ص:410).