ولكن الملاحظ هنا، أن الشيخ استعمل عبارة (وحدة الأفعال) و(وحدة الصفات)، حتى إذا وصل إلى الذات لم يستعمل العبارة التي استعملها أسلافه في مثل هذا التسلسل، وهي عبارة (وحدة الذات) بل لاص عنها ليستعمل عبارة تحمل نفس المعنى، استعملها العارفون الصديقون المقربون في أقوالهم ويستعملونها، وهي: (الفناء في الذات) ووضوحها كافٍ.
ونُضيف: إن كل من يأخذ أقوال شخص ما على أنها أقوال حكيمة يُطلب تطبيقها، ثم يقدس هذا الشخص، فلا يذكر اسمه إلا مصحوباً بـ (سيدي) يتبعها بالدعاء له، إن كل من يفعل مثل هذا مع شخص ما فهو لا يفعله إلا إن كان يؤمن بعقيدته وسلوكه إيماناً كاملاً.
وهذه نبذ من كتاب عبد القادر عيسى المسمى: (حقائق عن التصوف)، يورد فيها أسماء متصوفة مرت معنا أقوالهم في وحدة الوجود، ورأينا مدى صراحتها ووضوحها.
يقول تحت عنوان: أقوال العارفين بالله من رجال التصوف..(1).
أبو حامد الغزالي:
قال الإمام حجة الإسلام أبو حامد الغزالي(2):
وقد أورد اسمه في الكتاب متمثلاً بأقواله ومستشهداً بها وداعياً إليها، تسعاً وثلاثين مرة.
- ومرت معنا أقوال الغزالي، فليرجع إليها القارئ ليرى ما فيها مما يغضب وجه الله.
ويقول: قال سيد الطائفتين الجنيد(3)..
- وقد مرت معنا أقوال الجنيد في وحدة الوجود، وورد اسمه في الكتاب سبعاً وعشرين مرة.
- وورد اسم ابن عطاء الله السكندري تسع عشرة مرة. جاء في المرة الأولى بقوله: يقول ابن عطاء الله السكندري(4).
وقد مرت أقواله الصريحة في وحدة الوجود.
(1) حقائق عن التصوف، (ص:59).
(2) حقائق عن التصوف، (ص:60).
(3) حقائق عن التصوف، (ص:14).
(4) حقائق عن التصوف، (ص:66).