تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

...إلى أن قال: الحس لا يرى إلا الهياكل -أي: الموجود- والروح لا تشهد إلا الوجود، وإذا شهدت الموجود فلا تشهده إلا ثانياً، على حد من قال: ما رأيت شيئاً إلا ورأيت الله قبله. وأراد بهذه الرؤية الشهودَ، لا رؤية البصر، لأن الرؤية من خصائص البصر، والشهود من خصائص البصيرة، لذلك ورد: أشهد أن لا إله إلا الله، ولم يرد (أرى) بل ولا يصح أن يقال: (أرى)(1). اهـ.

- إذن فقد قُتل الحلاج وأبو حمزة وابن برّجان والسهروردي وغيرهم، واستتيب من الكفر الجنيد والشبلي والبسطامي وأبو حيان وغيرهم، وكُفِّرَ وكُذِّبَ الغزالي وأحرق كتابه إحياء علوم الدين، وكذلك ابن عربي وغيره وغيره...من أجل إطلاق الاسم الوجود على المخلوق الموجود من باب إطلاق المصدر على اسم المفعول!!

أي قالوا: الوجود بدلاً من أن يقولوا: الموجود.

من أجل استعمال المصدر بمعنى اسم المفعول، صُنع بهؤلاء المساكين الأبرياء ما صُنع! ومن أجل هذا تسرع علماء النظر باتهامهم بالكفر والضلال! (يا حرام).

على أنه يعود فيعترف أن الموجود هو الهياكل فقط، أي الأشكال والصور التي تُرى بالبصر، وهي في حقيقتها إنما هي الوجود، أي الحق سبحانه، وهذا لا يشاهده إلا الروح.

وهناك ملحوظة هامة جداً، إنها تفسيره لمعنى (أشهد)، فنحن نعرف أن معناها لغةً وشرعاً: أعترف وأقر، وكذلك فهمها رسول الله صلى الله عليه وسلم وفهمها عنه أصحابه وتابعوهم وكل المسلمين المسلمين.. بينما يفسرها هنا بمعنى (شهود البصيرة) وهو الذي يكون أثناء (الجذبة)!! وإلى الله المشتكى.

يتمم: وهكذا شأن العلماء المنصفين، يغارون على الشريعة الغراء، ويتثبتون في الأمور، دون أن يتسرعوا بتكفير أحد من المؤمنين، ويرجعوا في فهم كل حقيقة إلى أهل الاختصاص بها(2).

(1) حقائق عن التصوف، (ص:552، 553).

(2) حقائق عن التصوف، (ص:553).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٢٩