تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- إذن، فالعارفون المحققون يقولون بوحدة الوجود، وهذا اعتراف كامل من عارف محقق، كما يعترف أن من علماء النظر من يتهمهم بالكفر والضلال، لكنه يتهم المتهمين بالتسرع، وعدم فهم كلامهم. فهل صحيح أنهم لم يفهموا كلامهم؟ مع أنه يقرر بوضوح أن العارفين المحققين يقولون بوحدة الوجود، فكيف ذلك؟

يتمم كلامه، قيقول:

...ومنهم من لم يتورط بالتهجم عليهم، فتثبت في الأمر، ورجع إليهم ليعرف مرادهم، لأن هؤلاء العارفين، مع توسعهم في هذه المسالة، لم يبحثوا فيها بحثاً يزيل إشكال علماء النظر، لأنهم تكلموا في ذلك ودونوا لأنفسهم وتلاميذهم، لا لمن لم يشهد تلك الوحدة من غيرهم، لذلك احتاج الأمر للإيضاح، لتطمئن به قلوب أهل التسليم من علماء النظر(1).

- تقرير جديد؛ إن غيرهم لم يشهد تلك الوحدة! إذن فهم شهدوها.

يتمم: ومن العلماء الذين حققوا في هذه المسألة وفهموا المراد منها، السيد مصطفى كمال الشريف، حيث قال: الوجود واحد لأنه صفة ذاتية للحق سبحانه وتعالى، وهو واجب فلا يصح تعدده، والموجود هو الممكن، وهو العالم، فصح تعدده باعتبار حقائقه. وقيامه إنما هو بذلك الوجود الواجب لذاته، فإذا بقي الوجود كما هو، فالموجود غير الوجود، فلا يصح أن يقال: الوجود اثنان: وجود قديم ووجود حادث، إلا أن يراد بالوجود الثاني (الموجود) من إطلاق المصدر على المفعول، فعلى هذا لا يترتب شيء من المحاذير التي ذكرها أهل النظر على وحدة الوجود القائل بها أهل التحقيق...

(1) حقائق عن التصوف، (ص:552).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٢٨