والذين لا يصلون، من الذين وقعوا في الشبكة، يُمْسون، بتأثير الإيحاءات، أنصاراً مغفلين متحمسين، يدافعون عن الشيخ العارف، وعن الطريقة المجيدة، وعن السالك المريد...ويمهدون المنزلقات إلى الهاوية، ويغطونها بالألفاظ المنمقة، والأكاذيب الجريئة المزوقة...انتظاراً لصيد جديد، في يوم جديد.
وقد تطور هذا الأسلوب أكثر وأكثر، وصار أكثر جدة.
وهذا الأسلوب الجديد، لا يخرج على القاعدة التي وضعها سيد الطائفة الجنيد، عندما قرر: لا يكون الصديق صديقاً حتى يشهد له في حقه سبعون صديقاً أنه زنديق، وفي رواية: ألف صديق...
ولا يخرج على قاعدة الجنيد عندما أفتى هو والشبلي بقتل الحلاج، وهما يعلمان أنه في الحقيقة ولي الله حقاً.
ولا يخرج على القاعدة التي وضعها أقطابهم وعارفوهم، والتي هي شرح لقاعدة الجنيد، والتي تقول: إن الصديق يعطي الظاهر- أي الشريعة- حكم الظاهر، ويعطي الباطن- أي حقيقتهم- حكم الباطن، وبالتعبير الآخر لا يلبس بالباطن على الظاهر ولا يلبس بالظاهر على الباطن.
كما لا يخرج على القانون الأساسي للطائفة: إياك أن تقول أناه، واحذر أن تكون سواه.
وكما قلنا: المهم هو جلب الزبائن، وبعد ذلك يأتي التسليك، ثم يأتي الباقي.
ويقول عبد القادر عيسى(1):
اختلف علماء النظر في موقفهم من العارفين المحققين القائلين بوحدة الوجود، فمنهم من تسرع باتهامهم بالكفر والضلال وفهم كلامهم على غير المراد(2)...
(1) شيخ الطريقة الشاذلية الدرقاوية في حلب.
(2) حقائق عن التصوف (ص:552)، وللعلم، يقال: إن كتاب (حقائق عن التصوف) هو من تأليف أحد تلاميذ الشيخ، نسبه إلى شيخه طلباً للقربى والوصول.