الأسلوب فيه شيء من الجدة كما قلنا. فهو يقول: انفراد الله سبحانه بالفعل والصفة والذات، بدلاً من قولهم: وحدة الأفعال والصفات والذات، ولكنه يضيف عبارة جديدة هي انفراده سبحانه بـ (قيام مآثر الموجودات) التي هي لا تخرج عن معنى وحدة الوجود، ولكن فيها شيء من الغموض يساعد هذا العارف على إضاعة القارئ العادي، خاصة عندما يضيف الجملة: بما يخلقه لهم وفيهم من الصفات والحياة التي تعني الفرق. ويعني بعبارة جمع الهمة عليه وعكوفها لديه: مقام الجمع، وهو واضح.
على أننا لو قبلنا جملته الأخيرة حسب ظاهرها الذي يمكن أن يفهمه القارئ العادي لكان النص كله تفاهة وسخافة، بل لكان كتابه كله كذلك.
ويشرح لنا كلمتين يستعملونهما كئيراً وهما: (اتصال وانفصال) ويقرر أن ذلك هو الحلول.
وتوضيح ما يريده هو أن الاتصال يقتضي وجود اثنين متصلين ببعضهما، وهو الحلول، والانفصال يقتضي وجود اثنين أيضاً منفصلين عن بعضهما، وبما أن الاثنينية مرفوضة، إذن فلا اتصال ولا انفصال، بل وحدة، والجمع هو الإحساس بهذه الوحدة ذوقاً واستشعاراً.
ويقول: وأما المرحلة السابعة، فهي مرحلة السعادة الأبدية التي يقول الله سبحانه وتعالى في وصفها بحديثه القدسي: ﴿ما تقرب إلي عبدي بمثل ما افترضت عليه، وما زال يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبَّه، فإذا أحببته كنت سمعَه وبصرَه ويدَه ولسانَه﴾ إلى آخره، وهي المرحلة التي قيل فيها أيضاً: (وهناك ما لا عين رأيت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر) وهي المرحلة التي قلنا فيها من قصيدتنا الوجدانية:
فلما قرعتُ الباب قصدَ لقائها ... ... خلعتُ لها جاهي وعلمي ودعوتي
وحققتُ وصفي وهو ذلي لعزها ... ... وعاديت فيها حظ نفسي وعادتي
فلما رأتْ ذلي وعجزي وفاقتي ... ... تجلت إلى قلبي بمكنون حكمتي
وقربني الساقي لحان شرابها ... ... ... فكان بها سكري وصحوي ونشوتي
ولما بدتْ من طُور ليلاي نارها ... ... رأيت بها منها إليها هدايتي