تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثم يقول: أو يريدون بالحقيقة جعلها اثنينية بين خالق ومخلوق؟! وهذا باطل ينفيه التصوف الحق.

فنجيبه:

نعم، نعم، الاثنينية بين الخالق والمخلوق، أي وجود خالق ووجود مخلوق، حيث يكون في الوجود اثنان، خالق ومخلوق فهذا مرفوض عند الصوفية، وقولك يا شيخنا: هذا باطل ينفيه التصوف الحق، هو صحيح تماماً. فالتصوف الحق لا يؤمن بوجود خالق ومخلوق، وإنما يؤمن بوجودٍ واحد فقط هو الحق، وما الخلق منه إلا كموج البحر من البحر، وهي هي نفسها (وحدة الوجود).

ونقول: يا شيخنا، هاأنت تقرر وحدة الوجود عندما ترفض الاثنينية، إذن، فلم اتهمت (الذين يرمون شيوخ التصوف بوحدة الوجود؟!)، لم اتهمتهم بالكذب العظيم؟ وهم لا يرمونكم إلا بما أنتم عليه.

وللإيضاح: يقول النص: ...اتهام جميع شيوخ التصوف، وهذا يعني أن قسماً من شيوخه لا يؤمنون بوحدة الوجود، وسنرى فيما يأتي أن الذين لا يؤمنون بالوحدة هم الدخلاء على التصوف الذي يدعون المشيخة دون ذوق أو معرفة (ومن تشبه بقوم فهو منهم).

ويقول في نص آخر:

إنما ترجحت هذه الطائفة من حيث ارتفاع معارفها، لأن من تحقق عنده العلم بانفراد الله سبحانه بالفعل والصفة والذات وقيام مآثر الموجودات بما يخلقه لهم وفيهم من الصفات والحياة، قاده ذلك إلى جمع الهمة عليه وعكوفها لديه، وتصفو هذه المعرفة في ميدان الفناء عن ذكر غيره ورؤية سواه، وإذا فني العبد عن الأغيار، كملت معرفته لبقائه مع الحق، وقلت غفلاته عنه، وهو علم البقاء، وإذا وصل من المعرفة إلى هذا الحد من التمكن، شارف عين الجمع، أي الحقيقة، وصار الجمع له حالاً، فَعَينُ الجمع بخلاف علم الجمع الخاص بذلك، (والجمع هنا جمع معنوي خالص لجمع الروح على خالقها ونافخها دون حلول أو اتحاد أو اتصال أو انفصال، كما يحدث في المحسات وهو الحلول(1).

* تعليق:

(1) معالم الطريق إلى الله، (ص:262).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٢٣