تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وصارت تناجيني بحُلْوِ خطابها ... ... فشاهدتُها لكن بعين بصيرتي

وأبصرتُ أسراراً تسامت بذاتها ... ... وإني أرى شرحي لها فوق طاقتي

فإني إذا ما بحتُ يوماً بسرها ... ... لقيت حمامي بعد تمزيق مهجتي

ولستُ على سرٍّ أميناً إذن ولا ... ... حظيت بقرب عند أهل مودتي

وفي مثل هذا المقام يقول الإمام الغزالي رضي الله عنه حيث بلغه ووصل إليه من طريق الشهود:

وكان ما كان مما لست أذكره ... ... فظن خيراً ولا تسأل عن الخبر(1) اهـ.

- اعتدنا أن نسمع من القوم قولهم: تحققت بأوصافها. وما شابه ذلك، أما هنا، فيعكس الأسلوب زيادة في التعمية، حيث يقول: وحققت وصفي، إذن فهو بعد كل الجهد الطويل والرياضات المملة والخلوة والجوع والسهر، وبعد تأليف الكتب، ما زاد على أن حقق وصفه فقط!! وبكل هذه البساطة. مع العلم أن كل ما يدب على الأرض محقق وصفه الذي هو ذله لعزها، دون هذه الفلسفة، لأنه فطر على تحقيق وصفه: ((فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ)) [الروم:30]. ولكن، نقول للقارئ، إنه الإمعان في التقية! ولنوضح الأمر:

في مراحل من تاريخ المسلمين، وصلت المجتمعات الإسلامية بمساعي الصوفية وجهودهم المستمرة إلى أحط دركات الجهل والغفلة، حيث أخذ الأولياء العارفون الصديقون المقربون الطاهرون المطهرون الأبرار الواصلون المحققون المصطفون المحبوبون المؤيدون العالمون الموحدون خواص الخواص...، حيث أخذوا حريتهم الكاملة في البيان، وأرخوا لعباراتهم العنان، وباحوا بالسر المصان.

وقد رأينا قول بعضهم: وحسبه.. إشراق نور وحدة الوجود.

ولعل النص التالي يغني عن الإطالة وإيراد نصوص أُخَر.

يقول الشيخ عبد الرزاق القاشاني:

(1) بداية الطريق إلى مناهج التحقيق، (ص:66). والواقع أن نص الغزالي هذا مسروق، أو منقول نقلاً شبه حرفي من كتاب: قوت القلوب، وكذلك نصوص كثيرة غيره.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٢٥