ويقول: نحمدك اللهم يا من صلى على محمد بفيض ذاته، فكان مجلى له في جميع تجلياته...وأشهد أن لا إله إلا الله ولا موجود في هذا الوجود إلا إياه، وأشهد أن محمداً صلى الله عليه وسلم إنسان عين ذاته وسر إمداداته(1)...
ويقول: ...ورد في الحديث القدسي: ﴿العظمة إزاري والكبرياء ردائي﴾ فإزاره عينه، ورداؤه عينه، فالمظهر عين الظاهر، والاسم عين المسمى، فهو المحيط بذاته بإحاطة هي عين ذاته، فكل ما تحيط به ذاته هو عين ذاته، فكل شيء له الكمال الذاتي المشار له بقوله تعالى حكاية عن هود عليه السلام: ((مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ)) [هود:56]، فصراطه ذاته، فهو الآخذ بناصية كل شيء بذاته لذاته، والمأخوذ عين ذاته، فهو عين الصراط المستقيم الأحدي، وهو الذي عليه، فما على هذا الصراط إلا هو، وكل شيء عليه، فهو ذات كل شيء، وحقيقة النور والظل والفيء، ((وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى)) [النجم:42]، فالأول عين الآخر، والظاهر عين الباطن، فالوجود واحد، كان الله ولا شيء معه، فهو تعالى كائن لا يزول، وأسماؤه لا تزول، كل يوم هو في شأن، فالشمس تجري لمستقر لها، ولا مستقر لها سواها، وهاهنا كنز مطلسم(2)...
ويقول: ...فما الأمر إلا هو، فكل أمرٍ عين الهو، وواقعٌ على الهو، وأوله هو، وآخره هو، وظاهره هو، وباطنه هو، وحقيقته هو، وذاته هو، قال الله تعالى: ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) [الإخلاص:1]، غير أن هذه الهوية لها وجهان، كل منهما مرآة الآخر في عين واحدة(3)...
- في هذا النص يتوضح لنا معنى كلمة (الهوية) التي مرت معنا في نصوص سابقة، ولننتبه إلى تفسيرهم لـ((قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ)) [الإخلاص:1].
(1) النفحات الأقدسية، (ص:3).
(2) النفحات الأقدسية، (ص:113).
(3) النفحات الأقدسية، (ص:280).