تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

العين، تجلّى في صور مختلفة، فأنت بالخيار، فإن شئت فانسب إلى الصورة الظاهرة مراعاة للأسباب، وإن شئت فانسب لحقيقة الصور كلها، والتي هي وجود الله تعالى، إذ الصور كلها مندرجة في وجود الله اندراج أمواج البحر، فالأمواج هالكة في البحر، وهي عينه، فالمظاهر عين الظاهر، فليس إلا الله بلا مزج ولا حلول ولا اتحاد، بل القوم بريئون من جميع ذلك والله على ما نقول وكيل. وإذا فهمت ذلك، فخذ جميع أسماء الله على هذا المنوال، فالرزاق والحفيظ والسميع والبصير إنما هي المظاهر القائمة بهذه المعاني، فهي الأسماء لا الكلمات المؤلفة من بسائط حروف هذه الأسماء، لأن حروف الرزاق لا ترزق، ولا لفظ الرزاق، وكذلك لفظ السميع ليس هو السميع، هكذا، بل هذه الكلمات أسماء الأسماء لا عين الأسماء، كما حققه شيخنا الأكبر في الفتوحات المكية، سأل مريد أستاذه عن الاسم الأعظم، فضربه بحصاة، فكان هذا الضرب هو الجواب! يشير له، أنك أنت الاسم الأعظم، إن عرفت نفسك وأقمت الجدار عنك، فيظهر لك كنزك، وينكشف لك سر قوله صلى الله عليه وسلم:} من عرف نفسه عرف ربه {، إذا تحققت ذلك وتيقنته وسلمه قلبك بالإيمان القطعي. قال الشيخ الأكبر قُدس سره في كتاب (بلغة الغواص): قال تعالى: ((إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ)) [النمل:30] يعني سليمان ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)) [النمل:30]؛ فجعل سليمان عليه السلام عين ((بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ)) [النمل:30]، وإذا فهمت التفصيل المتقدم بين الأسماء وأسماء الأسماء، سهُل عليك فهمُ هذا. فإن الكامل في وقته مظهرُ هذه الأسماء الثلاثة التي هي: الله والرحمن والرحيم، بك مظهر أسماء الله على الكمال، القائم بحقيقة الجمال والجلال. قيل لبعضهم: كيف أصبحت؟ فقال: أصبحت أحيي وأميت وأنا على كل شيء قدير(1)...

(1) النفحات الأقدسيه، (ص:5، 6).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢١٧