في البيت الأول: وقائل الحق لم تقلب حقيقته...، يقول: إن الذي يقول الحق، أو العارف لا يتغير، ولا تُقلب حقيقته، أو حقيقة أنه عارف، إذا ترنم بالتبديل، أي إذا بدل القول، وقال بعكس الحقيقة.. فإنه يبقى على حقيقته.
- وفي البيت الثاني يشرح سبب ذلك، فيقول: إنه السر الذي يتكاتمه أهل القلوب - وهم طبعاً الصوفية - ويطلب من المخاطَب الذي يعنيه هو، يطلب منه أن يأخذ من الكلام الرموز، لأنه لا يفشي السر.
- وفي البيت الثالث: الفرق بين نماط الجمع..، يقول: إنه يذكر في كلامه (الفرق) الذي هو التفريق بين الخالق والمخلوق، أو العبودية، متسقاً مع الجمع، أي إنه يذكر الجمع ثم الفرق ثم الجمع ثم الفرق، وهكذا...وأن الجمع يَشْهَدُه اللطف في البحث والتمعن به.
- والبيت الرابع واضح جداً.
ويقول علي اليشرطي(1):
الوجود، هو الكتاب، والأنبياء سوره، وأكابر المسلمين والكفار آياته، وعامة الخلق كلامه، والوجود الناقص حروفه، والمجموع هو الله(2).
ويقول: انظر لمن يقرأ القرآن، كل إنسان يقرأ بسورته، فالوجود كله فرقان، فمن جاوز قرآنُه فرقانَه، كمل إيمانه وعرفانه(3).
- لعلنا نذكر، من النصوص السابقة، أنهم يعنون بـ (القرآن) مقام (الجمع)، وبـ (الفرقان) مقام (الفرق).
ويقول: قارئ القرآن مناجي الحق، قارئ القرآن ترجمان الحق، والقرآن حضرة الجمع(4).
وقال: متى استوى الجمع في بطن الفقير، تتفجر ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه، وتظهر الأسرار والأنوار، وعلى هذه الحالة كان مَنْ قُتل وعُذِّب في مقام الجمع، أما صاحب الفرق الثاني، فهو يسري في الممكنات سريان الماء بالعود الأخضر(5).
(1) الشيخ علي نور الدين اليشرطي، مغربي هاجر إلى عكا، وأسس الطريقة الشاذلية اليشرطية، مات عام (1316هـ).
(2) نفحات الحق، (ص 69).
(3) نفحات الحق، (ص 70).
(4) نفحات الحق، (ص:97، 98).
(5) نفحات الحق، (ص:98).