قد حاول الجمعَ أقوامٌ فأرجعهم ... ... موتى وهم بِطَنين الظن أحياء
فالعارفون بباب الفَرْق موقفهم ... ... والأنبياء العرانين الأجلاء
قال اتحاداً أناسُ والحلول حكوا ... ... والكل صدْمتُهم في الدين دهماء
لو حل فيهم على فرض المحال لما ... ... منهم تحلل بالتحويل أجزاء(1)
- يقول في البيت الأول: إن أقواماً حاولوا الوصول إلى مقام الجمع، ولكنهم فشلوا ورجعوا خائبين موتى ويظنون أنفسهم أحياء، وطبعاً يقول هذا الكلام ليقارنهم مع نفسه والمقام الذي وصل إليه.
- وفي البيت الثاني يقول: إن العارفين، وهم الذين وصلوا إلى مقام الفرق الثاني (أو صحو الجمع..)، وكذلك الأنبياء، يقفون بباب الفرق، بمعنى أنهم يظهرون للناس العبودية لله، ويكتمون سر (الجمع).
- يهمنا من هذه الأبيات، البيتان الأخيران، لأنه ينفي بهما الاتحاد والحلول، ونعرف أن الاتحاد لا يكون إلا بين اثنين يتحدان ببعضهما. وكذلك الحلول يحتاج إلى اثنين يحل أحدهما في الآخر.
ويقول في نفس القصيدة:
وقائل الحق لم تُقْلَب حقيقته ... ... وإن ترنَّم بالتبديل ورقاء
سرُّ تكاتمه أهل القلوب فخذ ... ... منه الرموز وما للسر إفشاء
الفرق بين نماط الجمع متسق ... ... والجمع يَشْهَدُه لطفٌ وإنطاء
يُسِفُّهُ الحق سفَّاً ثم يرجعه ... ... فرقاً وفي الأمر تجريد وإكساء(2)
- في الواقع، ليس هنا مكان هذه الأبيات، والتي قبلها، فمكان هذه في فصل سابق، ومكان التي قبلها في ما يلحق، وقد أوردتها هنا من أجل القارئ الذي يريد الرجوع إلى كتب الرواس - مَن نحن في حضرته الآن - فإنه سيجد في كتبه كلاماً يوهم لأول وهلة بـ (الفرق)، وقد يوهم بـ (الحلول) أو بـ (الاتحاد)، وكل ذلك هو من الأسلوب الإلغازي، أو (العبارة) ومن التقية.
ولتوضيح ذلك، لا بأس من نظرة سريعة على الأبيات الأخيرة.
(1) بوارق الحقائق، (ص:110).
(2) بوارق الحقائق، (ص:109).