وما يجب أن نلاحظه بشكل متميز، هو إدراجه للجملة: ((أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ)) [يونس:53]، التي توهم الساذج أنه يعني بها المعنى المعروف في كتب التفسير، أي إن كلمة (حق) تعني الصدق، لكن بشيء من التروي لمن تمرس بأسلوب القوم، يرى أنه يستعمل كلمة (حق) على أنها اسم من أسماء الله الحسنى، فهو يقول: أمحمد هو الله قل إي وربي إنه الله. ثم لننتبه إلى قوله: وأسماءك مظهره، وإلى قوله: ومنشأ كونك منه، وكل هذا داخل فيما يسمونه (الحقيقة المحمدية) التي هي جزء من عقيدة (وحدة الوجود).
أما قوله: (ومنشأ كونك منه)، فهو أكثر وضوحاً من قول البوصيري في البردة:
فإن من جودك الدنيا وضرتها ... ... ومن علومك علم اللوح والقلم
ويقول (من نفس الصلوات):
اللهم بك توسلت...أن تصلي عليه صلاة أبدية ديمومية قيومية إلهية ربانية، تصفينا بها من شوائب الطبيعة الآدمية، بالسحق والمحق، وتطمس بها آثار وجودنا الغيرية عنا في غيب غيب الهوية، فيبقى الكل للحق في الحق بالحق، وترقينا بها في معاريج شهود وجود ((سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)) [فصلت:53](1). - السحق: ذهاب تركيبك تحت القهر (ابن عربي في اصطلاح الصوفية)، ويفسره الدكتورعبد المنعم الحفني: هو الاضمحلال، أي ذهول العبد تجاه قهر الحق.
- المحق: فناء وجود العبد في حضرة الحق، أو فناء وجود العبد في ذات الحق، أو فناؤك في عينه.
- وسياق الكلام يُظْهِر المعنى الذي يشيرون إليه من الآية: ((حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ)) [فصلت:53]، فهو يعني أن محمداً هو الحق، بجعل الهاء من (أنه) عائدة على محمد صلى الله عليه وسلم، وجعل (الحق) من أسماء الله الحسنى.
- وهذا الكلام يدور- كما هو واضح- حول الحقيقة المحمدية، وبالتالي وحدة الوجود.
ويقول:
(1) بوارق الحقائق، (ص:340).