تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- إن العبارة عند محمد المهدي الصيادي تذكرنا بالعبارة عند عبد القادر الجيلاني، فهي في القمة من حيث الأسلوب الإشاري الرمزي، وهذا النص الأخير واضح بالنسبة للمتمرس بالأساليب الصوفية، أما حديث العهد بها فيرى نفسه أمام كلام غير مفهوم. ويقول: ...وطرْحُ هياكل الأكوان، هو عبارة عن التحقق بالتوحيد الخالص، والعلم بأن الخلق والأمر لله سبحانه، ألا له الخلق والأمر(1). اهـ.

* الملحوظة:

التوحيد في الإسلام لا يحتاج إلى طرح هياكل الكون لا كثيراً ولا قليلاً، ولا جملة ولا تفصيلاً. أما عند الصوفية، فطرحها هو الأساس، لأن هياكل الكون لا حقيقة لها باعتبارها هياكل، لأن حقيقتها هي الحق.

ويقول: المادة الثانية والتسعون من المائة الثانية: طرح هياكل الأكوان تحققاً بالتوحيد، مع حفظ الآثار، وإرجاع التأثير الذي يصدر عن الكل إلى الله تعالى(2).

- يعبر في هذا النص عن مقام (الفرق الثاني)، وأترك تحليله للقارئ.

ويقول:

آمنت بالله الوجود كله ... ... سواه يفنى وهو باقٍ لم يزل(3)

فطهِّر القلب لقدسه وكن ... ... ممتثلاً كتابه كما نزل

ويقول:

ولدى الأمرين حقاً ... ... ليس إلا الله فاعل

ثق به واترك سواه ... ... واربطنْ فيه الوسائل

وخذ الهادي إماماً ... ... فهو برهانٌ الدلائل

واتبع القوم فمنهم ... ... كل مقبول وواصل

عَرَفوا الله وحقاَ ... ... ما خلا الله فباطل(4)

ويقول:

وغب عن جميع الحادثات لربها ... ... ولا تتخذ فيها سوى شغله شغلا

وإن وهبوك العرش والفرش والفضا ... ... برمشة عين ضمن حُجب فقل لا

وسر سيرتي واسلك بنهج طريقتي ... ... إلى الله لا تشهد لدى غيره فعلاً

وجردك من كل الوجودات واضطجع ... ... على حُصُر التسليم يا من سما عقلاً

- يشير بهذه الأبيات إلى (وحدة الأفعال).

(1) فصل الخطاب: (ص:62).

(2) المجموعة النادرة، (ص:225).

(3) المجموعة النادرة، (ص:291).

(4) المجموعة النادرة، (ص:303).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٠٩