إذا مَنَّ الحق تعالى على عبد من عباده، وصافاه بصفاء نفسه من كدورة التعلق بما سواه، وطهره من جنابات غفلته ورعونات شهوته، حتى أفناه به فيه حق اليقين، وبلغ بذلك مرتبة (جمع الجمع)، ولحقت نفسُه بعالمها العلوي الأصلي، قامت به حينئذ رقيقة لطيفة ذاتية حقية، مفاضة من جانب الحق تعالى بفيض رحمانيته، ينكشف له به سريان الوجود الحق في جميع ذرات الممكنات، وسر تجليات الأسماء والصفات، وظهوره في كل مظهر بحسب استعداده، كشفاً إيمانياً، وذوقاً روحانياً، فيرى الحق في الخلق، والخلق بالحق؟ وهذا هو مشهد كمل العارفين المحققين(1). اهـ.
- قبل الانتقال إلى غيره، لا بأس من إيراد شهادة تزكية للشيخ حسن رضوان من لفةٍ كبرى في الجامع الأزهر، يقول زكي مبارك: وقد حدثني الأستاذ الشيخ مصطفى عبد الرازق (وكان شيخ الجامع الأزهر الأكبر)، أن البلد الذي أقام فيه الشيخ حسن رضوان، كثر فيه العلماء والمدرسون، فهو من الهداة الصالحين(2).
ويقول الشيخ محمد مهدي الرواس (قطب الغوث):
...قلنا: لَزِم الشكر والاعتبار، وطرحُ الدنيا عن الأفكار، والاشتغال بالمؤثر عن الآثار، إذ ما في الدار غيره ديار(3).
ويقول: وبويعت في الحضرة، على دوام الحضور بالانفراد الطوري من حيث مشهد القلب إلى الله تعالى، منقلباً عن مشاهدة الأكوان، ومنسلخاً عنها انسلاخ مقيم مع مراقبته، محترزاً من انتقاد مراقبه، فإن الناقد بصير، والأمر المقصود خطير، وإلى الله تصير الأمور(4).
(1) التصوف الإسلامي لزكي مبارك: (1/265).
(2) التصوف الإسلامي لزكي مبارك (10/260).
(3) فصل الخطاب. (ص:224).
(4) فصل الخطاب: (ص:54).