تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهذا المقام هو المسمى بوحدة الوجود، ولا يدركه الشخص إلا بعد الفناء في الأحدية الذي قال فيه ابن بشيش: وزج بي في بحار الأحدية. ووحدة الوجود هذه يسمى صاحبها في مقام البقاء ويسمى غَرقان في بحر الوحدة التي هي شهود المولى من حيث قيام الأسماء والصفات به(1).

ويقول الشيخ حسن رضوان(2)، من منظومته (روض القلوب المستطاب):

وتنجلي الرقائق المطوية ... ... في لفظة والحكمة المنوية

لا سيما ما كان في العقائد ... ... فإنه من أعظم المقاصد

وحسبه من ذلك المقصود ... ... إشراق نور وحدة الوجود

وكل ما سواه نجم آفل ... ... بل في شهود العارفين باطل

فليس إلا الله والمظاهر ... ... لجملة الأسماء وهو الظاهر

فمن صفت مرآته تحققا ... ... بما من الأسما عليه أشرقا

وشاهد المَشَاهد المصونة ... ... وأدرك المواهب المكنونة(3)

- قوله:

وكل ما سواه نجم آفل ... ... بل في شهود العارفين باطل

هي شهادة واضحة وجريئة من (عارف) أن العقيدة الإسلامية باطلة في شهود (العارفين)، لأنها لا تؤمن بوحدة الوجود، ولأن القرآن الكريم يحكم على القائلين بوحدة الوجود بالكفر المبين، ((وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ)) [الزخرف:15].

- وقوله: فليس إلا الله والمظاهر، يذكرنا بالذكر: ليس إلا الله، الذي استعمله جماعة منهم بدلاً من (لا إله إلا الله) كما مر آنفاً.

ويقول أيضاً:

(1) الأسرار الربانية والفيوضات الرحمانية، (ص:60).

(2) الشيخ حسن رضوان من كبار القوم، مصري توفي عام (1310هـ)، ومنظومته هذه كما يقول زكي مبارك، تقرب من اثني عشر ألف بيت، وربما كانت أعظم منظومة في قواعد التصوف.

(3) من كتاب التصوف الإسلامي لزكي مبارك: (1/260).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٠٧