ويقول: ...فمن عرف علم الطريق، وأنه ليس إلا الحق، إذ لا شيء غيره عليه، عرف أن أسفل سافلين لا يخلو عن الحق، فعلم أن الجهنميين في القرب وإن توهموا البعد(1)..
ويقول: ...وإن تعلقت مشيئته بإرادة الرزق لنا من لدنه، فهو المراد أن يكون لنا رزقاً، من حيث إنه الوجود الحق، فيوجدنا كما يشاء، ويختفي فينا، ويُظهرنا كالغذاء بالنسبة إلى المغتذي؟ فإنا نقوش وهيئات وشئون وتعينات لا وجود لنا ولا تحقق، فهو المتعين بنا، ومظهرنا، وغذاؤنا بالوجود، كما نحن غذاؤه بالأحكام(2)...
ويقول أحمد الصاوي المالكي الخلوتي(3) في شرح الصلوات الدرديرية: بتجلي الأسماء والصفات، أي: بظهور أسمائك العظيمة وصفاتك الكريمة بحيث لا نشهد حادثاً من الحوادث، ولا كوناً من الأكوان، إلا بشهود الأسماء والصفات قبله، لكون الأكوان آثارها، وهو معنى قولهم: العارف يرى الله في كل شيء، وقول بعض العارفين:
وفي كل شيء له آية ... ... تدل على أنه واحد
ومعنى قول سيدي عبد الغني النابلسي:
كل شيء عقد جوهر ... ... حلية الحسن المهيب
ومعنى حديث: ﴿لا يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به، ويدَه التي يبطش بها ورجلَه التي يمشي بها..﴾ الحديث. أي كنت مسموعَه عند سمعه الحوادث، مبصورَه عنده إبصاره الحوادث، وحولَه وقوتَه عند بطشه ومشيه، أي يشهدُني كذلك، لأنها آثاري وهي ظاهرة بي على حد قول بعض العارفين:
الله قل وذر الوجود وما حوى ... ... إن كنت مرتاداً بلوغ كمال
فالكل دون الله إن حققته ... ... عدمٌ على التفصيل والإجمال
من لا وجود لذاته من ذاته ... ... فوجوده لولاه عين محال
(1) شرح الفصوص للقاشاني، (ص:156).
(2) شرح الفصوص للقاشاني، (ص:288).
(3) من شيوخ الطريقة الخلوتية عاش في مصر وأخذ عن الدردير، مات في سنة (1241) في مصر.