الحمد لله الذي عين الأعيان بفيض نوره الأقدس، وقدرها بعلمه في ذاته على وجه الحكمة الأنفس...فسبحانه من إله قد تجلى بذاته لذاته، فأبدع آدم وأودعه مظاهر أسمائه المنعوتة (بالعالَم)، وأجمل فيه جميع الحقائق وألهم، فجعله مظهر اسمه الجامع لما تأخر وتقدم، وجعل له من نعوت التلوين ما قد يكون بغير التمكين مزلة للقدم، ومنحه سر العليم الأعلم، فهو العالم(1) والعلم والمعلَّم والحاكم والمحكوم عليه والحكم(2)، والمسمى بالأسماء الحسنى، ومرآة درج الكمال الأسنى...كيف لا وهو الإنسان الكامل والطلسم المعمى على سائر الأواخر والأوائل...مَنْ قيل فيه لولاك ما خلقت الأفلاك...سيدنا ورسولنا أبو القاسم، جمع الجوامع، وسر الأسرار، مَنْ كان من نوره سائر الأنوار، فهو الاسم الأعظم، الناطق بلسان: ﴿أنا سيد ولد آدم﴾، أول التعينات الإلهية، وآخر الدلالات الإرشادية المبعوث إلى كافة الأرواح والأجسام، من المجردات والمركبات، من أول التعيين إلى آخر الختام(3). اهـ.
- الجديد في هذا النص هو قوله: المبعوث إلى كافة الأرواح والأجسام من المجردات والمركبات!! وهذا الكلام يعني أن محمداً صلى الله عليه وسلم مبعوث إلى القرود والذئاب والهررة والفئران والكلاب والخنازير!! كما أنه مبعوث رسولاً إلى المزابل والحجارة والتراب، وإلى الهيدروجين والأكسجين والآزوت والحديد والنحاس..! لكن ما هي رسالته لهؤلاء؟!
الكشف أعلم!! لأن الكشف يعلم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر، ويعلم ما لم يعلمه رسل الله ولا كتبه -والمشتكى إلى الله-.
- كما نرى العبارة: أول التعينات الإلهية وآخر الدلالات الإشارية. التي تعني:
(1) وردت في الكتاب (فهو العلم والقلم والمعلَّم) وهي غلطة مطبعية كما هو واضح.
(2) وردت في الكتاب (المحكم)، وهي غلطة مطبعية كما هو واضح.
(3) حاشية العروسي، (ص:2).