والحاصل أن العارف يصل إلى حالة يفنى فيها عن أفعاله وأوصافه وذاته، فلا يشهد إلا فعل مولاه وأوصافه وذاته، وهذا يسمى جمعاً، ومع ذلك لا يحجبه هذا عن فرقه. فالعارف لا يحجبه جَمعه عن فرقه، ولا فرقه عن جَمعه، ولا صحوه عن سكره، ولا سكره عن صحوه.. ويوضح لك شَمَّة من ذلك قولُه تعالى: ((وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى)) [الأنفال:17]، فنفى عنه الرمي أولاً بقوله: (وما رميت)، وهو عين الجمع، وأثبته ثانياً بقوله: (وإذ رميت)، وهو عين الفرق، ثم قال: (ولكن الله رمى)، أي إن الرمي منسوب إلى الله(1).
ويقول مصطفى العروسي(2) شيخ مشايخ الإسلام:
(1) تقريب الأصول لتسهيل الوصول، (ص:266).
(2) شيخ الجامع الأزهر حتى سنة (1870م)، مات سنة (1876م) الموافق لـ(1293هـ).