تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد أصبحت -الآن- العبارات: (الأشياء كلها صادرة منه ومستمدة من فضله)، و(فناء مساويك ومحو دعاويك)، مفهومة تماماً لدينا، فالعبارتان الأوليان تعنيان الوحدة، والثانيتان تعنيان: الفناء عن الأغيار، أي عدم شهود الخلق، فلا خلق موجود، ويقول: ...فالسالك سائر عن عالم الطبيعة إلى عالم الملكوت، ومنه إلى عالم الجبروت، ومنه إلى عالم حضرة اللاهوت، حضرة تمحى فيها العبارة والإشارة، وتذهب الأسماء والرسوم، ولا يبقى هناك مشهود إلا الحي القيوم، فإذا ظهرت شمس المعرفة ذهبت نجوم التفرقة، فلا يشهد المنتهي إلا مولاه، ولا يظهر له فعل ولا وصف ولا وجود إلا لله، فمن عرف الله شهده في كل شيء، فلا يتوحش من شيء ويستأنس به كل شيء، ويستأنس هو من كل شيء، ويشهد معنى قوله تعالى: ((كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ)) [القصص:88] عياناً، ويفهم معنى قوله صلى الله عليه وسلم:} أصدق كلمة قالها الشاعر لبيد:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل.....................

وتشرق على قلبه لمعة من قوله تعالى: ((هُوَ الأَوَّلُ وَالآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ)) [الحديد:3]، ويتجلى له: ((فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)) [البقرة:115]، ويرتفع عنه اشتباه معنى: ((وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ)) [ق:16]، وينطق بالحق، لأن الحق يكون حينئذ سَمْعَه وبَصَرَه ولسانَه، كما في الحديث القدسي: ﴿فإذا أحببته كنت سمعَه الذي يسمع به وبصرَه الذي يبصر به ولسانَه الذي ينطق به﴾.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ٢٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ٢٠٠