تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وهاهنا نكتة ذوقية في قوله صلى الله عليه وسلم: ﴿فإن لم تكن تراه فإنه يراك﴾، فَهِمها بعض العارفين حيث قال: (تكن): تامة بمعنى توجد، أي: فإن لم توجد، بأن فنيت فيه، فإنك تراه، أي إذا تحققت بمقام الفناء، نلت مقام الشهود، وهو الرؤية القلبية التي تصير في الآخرة بصرية؛ ولا يُشْكل على ذلك أن مقتضى هذا المعنى أن يكون (تراه) جواب الشرط، ومقتضى قواعد العربية حذف الألف من (تراه) لأنه مجزوم جواباً للشرط. لأنا نقول: إن بعض العرب يبقي مثل هذه الألف في الفعل المجزوم، فلا مانع أن يخرج ذلك على تلك اللغة لإفادة هذا المعنى اللطيف؟ ويكون قوله: (فإنه يراك): كلاماً مستأنفاً.

والحاصل أن الأصل في ذلك كله التحلي بالتوحيد، ومعرفة أن الأشياء كلها صادرة منه سبحانه وتعالى، ومستمدة من فضله، فلو أنك لا تصل إليه إلا بعد فناء مساويك ومحو دعاويك لم تصل إليه أبداً.

ولكن إذا أراد أن يوصلك إليه غطى وصفك بوصفه، ونَعْتَك بنعته، وأوصلك إليه بما مِنْه إليك، لا بما مِنْك إليه، عناية بك(1). اهـ.

- نحن في هذا النص، أمام أسلوب جديد ومبتكر في تفسير الحديث، ولا حاجة بنا للتعليق، لأنه من البدهي أن الذي يحرف كلم رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعد مواضعه، يكون منحدراً في منزلقٍ سحيق.

(1) تقريب الأصول لتسهيل الوصول، (ص:216، 217).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٩٩