قال مولانا عبد الرحمن الجامي(1)- بعدما فضل القول في تسويغ كون الوجود العام المنبسط على هياكل الموجودات عين الواجب جّل مجده بهذه الألفاظ-: الصوفيون القائلون بوحدة الوجود، لما ظهر عندهم أن حقيقة الواجب هو الوجود المطلق، لم يحتاجوا إلى إقامة الدليل على توحده ونفي الشريك عنه (أي: الشريك في الوجود)، فإنه لا يمكن أن يتوهم فيه اثنينية وتعدد من غير أن يُعتبر فيه تعين وتقيد(2)...اهـ.
- في هذا النص يظهر إيمان الجامي والدهلوي بوحدة الوجود، وكلاهما من الأقطاب.
ويقول أحمد زيني الدحلان(3):
...قال أهل المعرفة: إن تجلّي الحق سبحانه وتعالى على الدوام، ولا يمنع من ظهور أنوار التجلي إلا الاشتغال بالسِّوَى والإقبال على الغير، فلذلك يأمر الأشياخ المريدين بذكر لا إله إلا الله، لأنها مكنسة الأغيار، فإذا ذهب السِّوَى ظفر بالمولى، فالحق سبحانه وتعالى ليس بغائب، إنما الغائب أنت لاشتغالك بسواه، فأحضر قلبك تكن كأنك تراه، وهذا هو مقام الإحسان، فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
(1) نور الدين، عبد الرحمن بن أحمد الجامي، ولد في جام من بلاد ما وراء النهر، وتوفي في هراة سنة (898هـ-1492م).
(2) الخير الكثير، (ص:38).
(3) شيخ مشايخ الإسلام ورئيس العلماء الأعلام، شيخ الفريقين وإمام الطريقين أحمد بن زيني الدحلان، ولد في مكة وتوفي في المدينة سنة (1304هـ-1886م).