ومثل قول قائلهم: وما الكلب والخنزير إلا إلهنا. وغيرها من الأقوال المماثلة التي مرت والتي ستمر.
ويقول أيضاً مقرراً:
قال الشيخ صدر الدين القونوي(1): الحق سبحانه من حيث وحدة وجوده، لم يصدر عنه إلا الواحد، لاستحالة إظهار الواحد وإيجاده- من حيث كونه واحداً- غير الواحد، وذلك الواحد عندنا هو الوجود العام المفاض على أعيان المكونات ما وجد منها وما لم يوجد مما سبق العلم بوجوده، وهذا الوجود مشترك بين القلم الأعلى الذي هو أول موجود، المسمى بالعقل الأول أيضاً، وبين سائر الموجودات، ليس كما يذكره أهل النظر من الفلاسفة، فإنه ليس ثمة عند المحققين إلا الحق، والعالم ليس بشيء زائد على معلومه لله تعالى أولاً، المتصفة بالوجود ثانياً(2)...اهـ.
* الملحوظات:
نلاحظ في هذا النص ما يلي:
1- وضوح عقيدة وحدة الوجود.
2- إيمان قطبين كبيرين بها: القونوي صاحب النص، والدهلوي الذي أورده مقراً بما فيه.
3- العقيدة الإسماعيلية التي هي أصلاً من اليونانيات: الصدور والفيض والعقل الأول...
4- محاولتهم التوفيق بين الإسلام واليونانيات عندما جعلوا العقل الأول (وهو من اليونانيات) هو القلم الوارد في الحديث الشريف.
5- يخالفون أصحاب اليونانيات (أهل النظر من الفلاسفة) الذين يقولون: إن العقل الأول انفصل عن الحق سبحانه وصار كأنه غيره رغم أنه صدر عنه بالفيض، بينما يقرر المحققون (أي: الصوفية) أنه ليس ثمة إلا الحق، حيث لا وصل ولا فصل ولا غيره. وللعلم: القلم الأعلى الذي هو أول موجود، المسمى بالعقل الأول، هو محمد صلى الله عليه وسلم عندهم.
ويقول الدهلوي أيضاً مقرراً:
(1) صدر الدين محمد بن إسحاق القونوي تلميذ ابن عربي وابن زوجته، له مكاتبات مع نصير الدين الطوسي وزير هولاكو، مات في قونية سنة (673هـ-1275م).
(2) الخير الكثير، (ص:37).