تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وثالثاً: ينقدح استناد الذوات، فيرى أن كل ذات فهو من ذاته، فإذا انتقل إلى بطنها، وهو أن الواجبَ جَلَّ مَجْدُه سَنْخٌ كلِّ موجود، وأن كلَّ موجودٍ مُفاضٌ منه إفاضةً مقدسة، ثم السير إلى الله، وهذه هي (المشاهَدة)، ثم إن جذبات الله تعالى تجاذبه حيناً فحيناً حتى ترتفع الحجب والتقيدات ولا يبقى إلا ذو الجلال والإكرام في وحدته وكبريائه، ويكون المدرَك عين المدرِك، فلا يعلم بالعلم الحضوري إلا الله سبحانه(1)...اهـ.

- مر هذا النص في معناه أكثر من مرة في الصفحات السابقة، ملخصه أن السالك في سيره إلى المعرفة، أي إلى معرفة وحدة الوجود، يمر في ثلاث مراحل:

أولاً: معرفة وحدة الأفعال، حيث يشاهد الواصل ذوقاً واستشعاراً أن كل الحركات التي تجري في الكون هي حركات الواحد وأفعاله، وهذه هي المحاضرة.

ثانياً: معرفة وحدة الصفات حيث يشاهد الواصل أن الصفات جميعها التي يراها المحجوبون صفات لمخلوقات، مثل: سميع، بصير، طويل، عريض، أحمر، أخضر، شجاع، جبان.. هي صفات للواجب جل مجده (حسب تعبير الدهلوي) تظهر فى تعيناته التي يظنها المحجوبون غيره، وهذه هي المكاشفة.

ثالثاً: وحدة الذات، أو وحدة الوجود، وهذه هي المشاهدة، وفي واقع الأمر إن الأصل هو وحدة الوجود، وما وحدة الأفعال ووحدة الصفات إلا نتائج لها.

ويجب أن نعرف أن هذا الترتيب قد يحصل لواصل وقد لا يحصل، وهو تابع، إلى حد ما، لتوجيهات الشيخ وإيحاءاته.

ويقول ولي الله الدهلوي أيضاً:

ولا يهولنك صدور الكائنات الدنسية من سَنْخ القدوسية على سبيل الظهور والتمثل، فإنه لكل متدنس قدوسية هي أقرب من حبك وريده، وهو أبعد منها بما هو هو كبعد المشرقين(2)...اهـ.

- هذه المقولة هي مثل مقولة ابن سبعين: واتحد فيه النجو مع الورد. ومثل مقولة الششتري: وفي الخنازير مع القرود. ومقولة ابن عجيبة: متلازمان في المقام متضادان في الأحكام.

(1) الخير الكثير، (ص:104، 105).

(2) الخير الكثير، (ص:21).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٩٦