قلت -القائل ابن عجيبة-: مراده بالظهور: ظهور الذات العالية لبصر الحس، حتى تدرك بالبصر الحسي، وقد قال تعالى: ((لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ)) [الأنعام:103]، وإنما تدركه البصيرة، فإذا انفتحت وقوي نورها، استولت على البصر، فصار الحكم لها، فالبصر لا يرى إلا الحس، والبصيرة لا ترى إلا المعنى؟ وقد يتلطف الحس فيصير كأنه معنى، فيكون ما تراه البصيرة في حق العيان، وهو محل الشهود، إذ الحس لا يفارق المعنى، وأما الحلول، فمعناه: إثبات السوى وحلول الألوهية فيه، وهو كفر صراح، فمن ادعى شيئاً من الظهور والحلول فارفضه، فقد أتى ببدعة تقدح في أصول إيمانه والعياذ بالله من الزلل.
ثم قال (أي: السرقسطي):
وقوله أنا الذي أهواه ... ... قبل الفنا عنه فما أقصاه
إذا قال الفقير: أنا من أهوى ومن أهوى أنا، قبل تحقق فنائه، فما أبعده عن الصواب، وإذا تحقق فناؤه، فلا يقول ذلك إلا مع من يصدقه في حاله، وإلا تعرض لقتله(1)...
* تعليق:
يعني بالظهور: الرؤية بالعين المجردة (الحاسة البصرية)، وقد مر معنا معنى الحلول عندهم، وقد يعبرون، في عصرنا هذا، عن الحلول بقولهم: التلبس، وقد سمعت من يقول: إن الولي يتلبسه الله، وفي هذه الحالة، عندما يتكلم الولي، فالمتكلم حقيقة هو الله..، وطبعاً قائل هذا القول هو إنسان جاهل بالصوفية، فالحلول عندهم كفر، وكذلك الاتحاد! لأن هذا وذاك لا يكون إلا بين اثنين، ولا يوجد إلا واحد.
والتعليقات كثيرة، أتركها للقارئ.
ويقول ولي الله الدهلوي(2):
(1) الفتوحات الإلهية، (ص:455، 456).
(2) أبو الفياض ولي الله أحمد بن أبي الفيض عبد الرحيم الدهلوي (نسبة إلى دهلي) شيخ محدثي الهند في القرون الأخيرة، توفي سنة (1176هـ).