تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يقول: إذا وصل النور، من ناحية المذكور، إلى جبل الطور، وهو قلبك المستور، بحجاب هيبة المذكور، رفع عنه الستور، وخاطبه حينئذ بكل أمر جليل، وسر جليل، فلا تعلم نفس ما خصص به من المساررة، والمصافاة، والمكالمة، والمناجاة، فيناديه لسان الملكوت مترجماً عن عالم الجبروت: يا أيها العبد الشائق إلى حضرتي، لتعاين سر قدرتي، هلا عرفتني بكوني، وقنعت بذلك مني؟ فيقول العبد المشتاق إلى حضرة التلاق: لا أريد إلا وجهك الكريم، ومشاهدة سرك العظيم، فيقول له الحق جل جلاله: إن أردت هذا الخطب الجسيم، والأمر العظيم، فاخلع عنك نعال الكونين، وتخط بقدم همتك نعيم الدارين، فإذا خلعت عنك الحظوط والهوى، فأنت بالوادي المقدس طوى(1). ويقول: ...فأوصاف الربوبية رفيعة القدر عظيمة الشأن، وأوصاف العبودية خسيسة القدر دنيئة المقدار، فلا مناسبة بينهما في القدر، مع تلازمهما في المحل بتحقيق الوحدة، فهما متلازمان في القيام، متضادان في الأحكام(2)...

- هذا القول مثل قولهم: واتحد فيه النجو مع الورد، وقولهم: وفي الخنازير مع القرود.. وغيرها..

ويقول: إذا حققت أن الأكوان ثابتة بإثباته، ممحوة بأحدية ذاته، علمت علم يقين أن الأكوان والمكان والزمان لا وجود لها، وأن الحق كما كان وجوده وحده ولا أين ولا مكان، بقي كذلك، لا أين ولا مكان ولا زمان، نورُ أحديته محى وجود الأكوان، فانتفى بوجوده الزمان والمكان، ولم يبق إلا الواحد المنان(3)...

ويقول: ...ثم قال أي ابن البنا السرقسطي:

أو قال بالظهور والحلول ... ... فبدعة يقدح في الأصول

(1) الفتوحات الإلهية، (ص:342).

(2) إيقاظ الهمم، (ص:419).

(3) إيقاظ الهمم، (ص:297).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٩٣