تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالناس كلهم يشاهدون ولا يعرفون، وكلهم في البحر ولا يشعرون، وسمعت شيخنا رضي الله عنه يقول: والله ما حجب الناس عن الله إلا الوهم، والوهم أمر عدمي لا حقيقة له(1).

ويقول ابن عجيبة أيضاً:

...واعلم أن هذه الأوصاف البشرية التي احتجبت بها الحضرة، إنما جعلها الله منديلاً لمسح أقذار القدر (كالنفس والشيطان والدنيا)، فجعل الله النفس والشيطان منديلاً للأفعال المذمومة، وجعل البشرية منديلاً للأخلاق الدنيئة، وما ثم إلا مظاهر الحق وتجليات الحق، وما ثم سواه(2).

ويقول: ...فإذا تكامل إشراق نور الإيقان، وغطى وجود الأكوان، ووقع العيان على فقد الأعيان، ولم يبق إلا نور الملك الديان، كما أشار (أي: ابن عطاء الله) إلى ذلك بقوله: ما حجبك عن الله وجود موجود معه، إذ لا شيء معه، ولكن حجبك عنه توهم موجود معه.

قلت: الحق تعالى ظاهر، ونوره للبصائر باهر، وإنما حجبه مقتضى اسمه الحكيم واسمه القاهر، فما حجبك عن شهود الحق وجود شيء معه: ((أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)) [النمل:63]، ولكن حجبك عن شهوده توهم وجود موجود معه، ولا شيء معه، وكما كان ولا شيء، بقي ولا شيء(3).

- أرجو أن ينتبه القارىء إلى كيفية تفسيرهم للآية: ((أإلَهٌ مَعَ اللَّهِ)) [النمل:63].

(1) إيقاظ الهمم، (ص:64، 65).

(2) إيقاظ الهمم، (ص:66).

(3) إيقاظ الهمم، (ص:199).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٩٠