تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن رؤية الفناء والإخلاص ربما أوقع في شيء من الإعجاب فيرجع به القهقرى، فليستعذ بالله من ذلك، مع مداومة الذكر والالتجاء إلى الله، وملحوظة أنه لا يتم له الخلاص إلا بمدد الشيخ، فإذا فني عن الفناء، خلص من رؤية الإخلاص، وتجلى عليه الرضا، وعفا عن كل ما مضى، وتبدلت سيئاتها (أي: النفس) حسنات، وانفتح لها أبواب الأذواق والتجليات، فصارت غريقة في بحار التوحيد...ولذا سميت (مرضية)...إلا أن صاحب الهمة العلية لا يرضى بالوقوف عند هذه المقامات وإن كانت سنية، بل يسير من الفناء إلى البقاء، ويطلب (وصل الوصل) بتمام اللقاء، فتناديه حقائق الأكوان، ((إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ)) [البقرة:102]، ((وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى)) [النجم:42] فإذا سار إلى منازل الأبطال وخلف الدنيا وراء ظهره، ناداه بأحسن مقال: ((يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً. فَادْخُلِي فِي عِبَادِي. وَادْخُلِي جَنَّتِي)) [الفجر:27، 30]...اهـ(1).

* الملحوظات:

- نلاحظ في هذا النص ما يلي:- الدور الأساسي للشيخ في السير وفي الوصول.

- الأوصاف التي يطلقونها على الجذبة وما بعدها (الصفات المحمودة، انقطاع عرق الرياء...).

- دور مداومة الذكر.

- عبارة (صارت غريقة في بحار التوحيد) التي تشير إلى الاستشعار الدائم لوحدة الوجود، أو للألوهية.

- عدم الوقوف عند هذه المقامات، أي الغرق في التوحيد الذي هو مقام الفناء، بل يسير منه إلى البقاء بمداومة الذكر ومدد الشيخ.

- يشير إلى وجوب هذا الانتقال بالعبارة (فتناديه حقائق الأكوان: ((إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلا تَكْفُرْ)) [البقرة:102].

(1) حاشية العلامة الصاوي شرح الخريدة، (ص:134).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٨٨