- هذه الفقرة هي جزء من الصلاة المشيشية، والشيخ الدردير يتبناها، ويضعها في أول صلواته، التي هي من الأوراد الخلوتية، إذن فيمكن اعتبارها، وكأنها له.
ويقول (حرف التاء):
...وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وأنعم علينا بتجلي الأسماء والصفات، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وأغرقنا في عين بحر الوحدة السارية في جميع الموجودات، وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وأبقنا بك لابثاً في جميع اللحظات...وصل وسلم وبارك على سيدنا محمد، وأذقنا لذة تجلي الذات، وأدمها علينا ما دامت الأرض والسماوات(1).
ويقول في منظومة أسماء الله الحسنى:
وهب لي أيا رباه كشفاً مقدساً ... ... لأدري به سر البقاء مع الفنا
وجُد لي بجمع الجمع فضلاً ومنة ... ... وداوِ بوصل الوصل روحي من الضنا
ومن علينا يا ودود بجذبة ... ... بها نلحق الأقوام من كان قبلنا(2)
يشرح الشيخ أحمد الصاوي هذا الكلام، فيقول:
لما كان جمع الجمع ووصل الوصل أعلى من الفناء والبقاء، ترقى إليهما بقوله: وجد لي.. إلخ، واعلم أن لهم مقاماً يقال له: الفناء، ومقاماً يقال له: البقاء والجمع والفرق، ومقاماً يقال له: جمع الجمع، ومقاماً يقال له: الفرق الثاني، ومقاماً يقال له: الوصل، ومقاماً يقال له: وصل الوصل.
فأما المقام الأول الذي هو الفناء، فهو استغراق العبد في الله، حتى لا يشهد شيئاً سوى ذات الله، ويقال لصاحبه: غريق في بحار الأحدية.
(1) كتاب الأوراد الخلوتية (الصلوات الدرديرية).
(2) الأسرار الربانية والفيوضات الرحمانية، (ص:125، وما بعدها).