توهمت قدماً أن ليلى(1) تبرقعت ... ... وأن حجاباً دونها يمنع اللثما
فلاحت فما أن ثم والله حاجب ... ... سوى أن طرفي كان من حسنها أعمى
أي: هو كشف، لكنه ليس كما يكشف الغطاء عن الآنية، أو الستر عن الباب، بل هو أمر إذا ظهر يرى العبد أن ذلك لم يكن مستتراً بشيء، وإنما الإدراك كان ضعيفاً عن الوصول إليه، فقواه الحق، فأدرك ما كان ظاهراً: أنه...هو، أي: الله سبحانه وتعالى الموجود وحده فقط، بالوجود القديم الخاص به (لا أنت)، أي: لا وجود لك بالكلية، بل أنت عدم محض حينئذ، وإن كنتَ عند ذلك على ما كنت عليه قبل ذلك، من غير تغيير، إلا أن بصيرتك قويت فأدركت ما لم تكن تدرك من قبل(2).. ويقول أيضاً:
قد بالغ في الظهور والكتمان ... ... حتى حارت به أولو العرفان
والسر على التحقيق كالإعلان ... ... قد أودعه في هذه الأكوان(3)
ويقول عبد الغني النابلسي أيضاً:
أنا كل الوجود والكائنات ... ... أنا كل الأرواح كل الذوات
أنا كل العقول بل كل شيء ... ... في جميع الأزمان والأوقات
ليس كل الوجود إلا أسامي ... ... والمسمى بكل ذلك ذاتي
والتباسي عليك حيث لباسي ... ... كل شيء يلقيك في الآفات(4)
- وسيتسلى القارىء بتحليل هذه النصوص، وهي واضحة تماماً.
ويقول الشيخ أحمد الدردير(5) في صلواته:
...وزج بي في بحار الأحدية، وانتشلني من أوحال التوحيد، وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها(6)...
(1) يشير بكلمة (ليلى) إلى الحق سبحانه عما يصفون.
(2) شرح رسالة الشيخ أرسلان، (ص 80، 81).
(3) شرح رسالة الشيخ أرسلان، (ص:107).
(4) شرح رسالة الشيخ أرسلان، (ص:175، 176).
(5) أبو البركات أحمد بن محمد بن أحمد العدوي المالكي الشاذلي الخلوتي الملقب بالدردير مات في القاهرة سنة (1201هـ).
(6) كتاب الأوراد الخلوتية (الصلوات الدرديرية).