تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فالأول كما قالوا: فناء صفاته لبقاء صفات الحق، ثم فناؤه عن صفات الحق بشهود الحق، ثم فناؤه عن شهود فنائه باستهلاكه في وجود الحق، وهو فناء الذات في الذات، وهذه حقيقة ((قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ...)) [الأنعام:91] الآية(1).

وقال: فصل في حقيقة عالم التوحيد المبني على التفريد بعد أداء حق التجريد:

وهو أن يفردك الحق بفردانيته، عند استيلاء سلطان الذكر، حتى تخرج من قشور الحروف والصوت، فتفنى بسطوة بقية وجودك الذاكر، وبقية سلطنة إثباته، فثبوت المذكور عن الذكر بدوام الذكر على مقتضى قوله: ((فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ)) [البقرة:152]، فيصير حينئذ الذاكر مذكوراً والمذكور ذاكراً، ويستبدل الأين بالعين، والمباينة بالمعاينة، والأنية بالوحدانية، وفني عن نفسه وعن غيره بالكلية في عين جمع الجمعية، فشاهد الذات الحقيقة الصمدية المنزهة عن الجسمية الكثيفة واللطيفة وتوابعها ولوازمها بالكلية، ولا يرى إلا الواحد الحق أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً، ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ)) [الشورى:11] هذا توحيد خواص الخواص.

...فالجذبة تبعده عن أنانيته وتقربه لهويته، إلى أن تورث الجذبة المشاهدة، فالمشاهدة أحضرته معه وغيبته عنه، إلى أن ظهر بالعيان، فالعيان يسحقه والعين تمحقه، ثم يحققه الحق ويزهق باطله، فيكاشف بأنوار غيب الغيب، فيطالع أسرار الملك والملكوت، ويتيه في تيه العظموت والجبروت، حتى تتجلى له شمس الربوبية عن سماء العبودية، فأشرقت أرض البشرية بنور ربها، ويرقى في المقام إلى تلألؤ نور الألوهية المستفاد من الله تعالى: ((اللَّهُ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ)) [النور:35]، ثم نفحة الألطاف الربوبية، وانفتح في عين الشمس باب الهوية، وانغمس فيه المنغمس، ثم لا تسأل:

(1) الكبريت الأحمر والإكسير الأكبر من مجموعة (إيضاح أسرار علوم المقربين)، (ص:76).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٨٠