تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول محمد بن عبد الله بن شيخ العيدروس(1):

...فانتبه لنفسك أيها الأخ، وتقرب إلى مولاك بالصدق، تر العجائب فيما بينك وبين الوقوف على كنه الأشياء والاطلاع على أسرارها، إلى أن تنطلق من أسر هواك، وتتجرد عن علائق نفسك، فهناك تشرق عليك أنوار القبول، وتلوح عليك آثار الوصول، فإذا كنت كذلك:

بدا لك سر كان منك اكتتامه ... ... ولاح صباح كنت أنت ظلامه

وكنت حجاب القلب عن سر غيبه ... ... ولولاك لم يطلع عليك ختامه

فمذ غبت عنه حل فيك وطنبت ... ... على موكب الكشف المصون خيامه

وجاء حديث لا يمل سماعه ... ... شهي إلينا نثره ونظامه(2)

ويقول عبد القادر ابن شيخ العيدروس(3):

السائر إلى الله تعالى تتجلى له في أثناء سلوكه أنوار وتبدو له أسرار، فإن أرادت همته أن تقف عندما كشف لها من ذلك، لاعتقاده أنه وصل إلى الغاية القصوى، والنهاية من المعرفة، نادته هواتف الحقيقة: المطلوب أمامك فجد في السير، وإن تبرجت له ظواهر المكونات بزينتها، فمال إلى حسنها وجمالها، نادته حقائقها الباطنة: إنما نحن فتنة فلا تكفر؟ وغض عينيك عن ذلك. وأن إلى ربك المنتهى.

فلا تلتفت في السير غيراً وكل ما ... ... سوى الله غيرٌ فاتخذ ذكره حصناً

وكل مقام لا تقم فيه، إنه ... ... حجاب فجد السير واستنجد العونا

ومهما ترى كل المراتب تجتلى ... ... عليك، فحلْ عنها فعن مثلها حلنا

(1) محمد بن عبد الله بن شيخ بن عبد الله العيدروس، ولد بمدينة (تريم) بحضرموت، وتخرج بوالده في طريق القوم، ورحل إلى الهند شاباً حيث مات ببندرسوت عام (1031هـ) حسب الإيضاح، أو سنة (1005هـ) حسب أعلام الزركلي.

(2) إيضاج أسرار علوم المقربين، (ص:31)، والشعر لابن العريف صاحب الطريقة العريفية.

(3) قطب العارفين، غوث الواصلين، محيي الدين، عم محمد بن عبد الله السابق، لم أقف على تاريخ وفاته.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٧٨