وإذا كان في مباشرة (وحدة الصفات) سمع في تجلي صفة السمع له جميع الأشياء ناطقة، من جماد ونبات وحيوان، لأنه بالحق يسمع لا بنفسه، وكذلك يبصر في (تجلي صفة البصر له) جميع المُبْصَرات، ولا يحجبه شيء عن شيء، لأنه بالحق يبصر، وكذا جميع بواقيه (أي: بواقي الحديث) كما ورد: فبي يبصر وبي يسمع وبي يبطش إلى آخره.
وإن كان في مباشرة (وحدة الذات) كان بحسبها، لأنها تعود الأسماء الذاتية عنده كالملونة لون إنائه، فيتصف به (أي: بالله) بقبول الألوان كلها؟ فلا يدري العبد من هو لشهود الحق بالحق بلا نسبة شهود له، بل كـ ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)) [آل عمران:18] و((وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)) [النساء:79] و((وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ)) [المجادلة:6]، فتتصل الشاهد بالشاهد في جميع المشاهد والشواهد. اهـ.
- وحدة الأفعال: أي ليس في الوجود إلا فاعل واحد، وكل فعل، كائناً ما كان، فهو فعل الواحد الذي لا فاعل غيره، وقد مر معنا معنى مصطلح (فعل الله) عندهم، يعني حركته.
- وحدة الصفات: لا يوجد إلا حي واحد وسميع واحد وبصير واحد ومتكلم واحد...فجميع الذين يتصفون بالحياة والسمع والبصر والكلام و...و...هم واحد، وهو الله.
- وحدة الذات: وهي أن يرى كل الممكنات هي من ذات الحق، ويشرحها عبد الرحمن العيدروس شرحاً أوضح عندما يقول: كـ((شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ)) [آل عمران:18].. أي إن الواصل يشهد أنه هو نفسه الله الذي لا إله إلا هو. ويشهد وحدة ذاته وذات كل شيء مع الذات الإلهية مثل: و((وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا)) [النساء:79]، أي لا شهيد غيره.