تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نعلم أن الأول والآخر والباطن والظاهر هي من صفات الله تعالى، لكنه هنا جعلها صفات للرسول صلى الله عليه وسلم، وهذا هو ما يسمونه الحقيقة المحمدية إذ يعتبرون أن محمداً صلى الله عليه وسلم هو المجلي الأعظم للذات الإلهية، أي إن أعظم ظهور لله سبحانه هو في شخص محمد صلى الله عليه وسلم.

والملحوظةالثانية قوله: ...بمسألة الوحدة، القائل بها أهل المعارف، حيث يبين لنا ماذا يعنون بمصطلح (العارف) كما يبين أن أهل المعارف يدينون بوحدة الوجود.

وهو تصريح يشكر عليه.

ويقول في نفس الكتاب (اللطيفة الثالثة):

قال الشيخ الأكبر -نفع الله به- في الباب الثامن والأربعين والمائة من (الفتوحات المكية): الحق خلق، وما الخلق حق!

قال أهل المعرفة -نفع الله بهم-: ذلك لأن الإطلاق الحقيقي ذاتي للحق، فلا تقيده الأكوان بظهور تعيناتها في تجلية المنبسط عليها.

والخلق مقيد، والقيد ذاتي له، لأن الخلق عبارة عن تعين خاص في الوجود المنبسط، اقتضته ماهيته الثابتة.

فلو ارتفع القيد لم يكن خلق، فلا يصح أن يقال: الخلق عين الحق، لأن المقيد الذي يكون القيد ذاتياً له، لا يكون عين المطلق الذي يكون الإطلاق ذاتياً له. بخلاف أن يقال: الحق عين الخلق، فإنه صحيح، لأن المطلق الحقيقي لا تقيده الأكوان، فتجليه فيها لا ينافي التنزيه بـ((لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)) [الشورى:11].

- وهكذا أخضعوا الله- جل وعلا- وصفاته لعلم الكلام.

ويقول في نفس الكتاب: (اللطيفة السادسة: علمُ وحدة الأفعال، ووحدة الصفات، ووحدة الذات، من غير مباشرة ذلك ذوقاً وكشفاً وشهوداً، ليس لغير الخاصة، وأما الخواص فلهم مباشرة ذلك كشفاً.

...وإذا كان السالك في مباشرة (وحدة الأفعال) قَدِرَ على طي الأرض واختراق الهواء والمشي على الماء والإشباع بالقليل مكان الكثير والارتواء بالقليل، ونحو ذلك.

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٧٦