ودع عنك أوصافاً بها كنت عارفاً ... ... لنفسك فيها للإله ودائع
فقد صح في متن الحديث تخلقوا ... ... بأخلاقه ما للحقيقة مانع
وها هو سمع بل لسان أجل بدا ... ... لنا هكذا بالنقل أخبر شارع
فعم قوانا والجوارح كونه ... ... لساناً وسمعاً ثم رجلاً تسارع
ويكفيك ما قد جاء في الخلق أنه ... ... على صورة الرحمن، آدم واقع(1)
في الأبيات الأخيرة، نرى كيف يفسرون الآية: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)) [البقرة:115]، والحديث: ﴿تخلقوا بأخلاق الله﴾، وهو حديث موضوع، وكيف يفسرون الحديث: ﴿...فإذا أحببته كنت سمعَه الذي يسمع به، وبصرَه الذي يبصر به ويدَه التي يبطش بها...﴾ كما نرى في الأبيات التي قبلها تقرير الشاعر أن كل شيء هو الله، ونرى استعمالهم لعبارة: دع عنك أوصافاً...أي: دع أوصافك...
ويقول: ثم كتب (أي: الحق سبحانه) على جناح الطير الأخضر، بقلم مداد الكبريت الأحمر، أما بعد؛ فإن العظمة نار، والعلم ماء، والقوى هواء، والحكمة تراب، عناصر بها يتحقق جوهرنا الفرد، ولهذا الجوهر عرضان؟ الأول: الأزل، والثاني: الأبد. وله وصفان؟ الوصف الأول: الحق، والوصف الثاني: الخلق، وله نعتان؟ النعت الأول: القِدَم، والنعت الثاني: الحدوث. وله اسمان، الاسم الأول: الرب، والاسم الثاني: العبد(2)...
ويقول: اعلم أن جميع حقائق الوجود، وحفظها في مراتبها، تسمى الألوهية، وأعني بحقائق الوجود: أحكم المظاهر مع الظاهر فيها، أعني الخلق والحق، فشمول المراتب الإلهية، وجميع المراتب الكونية، وعطاء كل حقه من مرتبة الوجود، هو معنى الألوهية(3)...
(1) فتوح الغيب، (ص:203- 207).
(2) الإنسان الكامل: (1/24).
(3) الإنسان الكامل: (1/37).