وفرق الجمع تحقيق ... ... وجمع الفرق وجدان(1)
نعرف الآن أنهم يعنون بعبارة (صفات الله، أو أسمائه) أنها هي المخلوقات بجميع أشكالها وأنواعها.
والجيلي هنا، يعني بكلمة (فرقان) أي مقام التفرقة، أو الفرق، وهو كما نعلم (التفريق بين الخالق والمخلوق). ويعني بكلمة (قرآن) مقام الجمع، وهو جمع الخالق والمخلوق في وحدة، هي الله، وحيثما وردت في كلام القوم عن الحقائق فيريدون بها هذا.
ويقول:
عجباً لذاك الحي كيف يهمه ... ... قحط السنين وأحمد نيسانه
أوج التعاظم مركز العز الذي ... ... لِرحى العلا من حوله دورانه
ملك وفوق الحضرة العليا على الـ ... ... ـعرش المكين مثبثِ إمكانه
ليس الوجود بأسره إن حققوا ... ... إلا حباباً طفحته دنانه
الكل فيه ومنه كان وعنده ... ... تفنى الدهور ولم تزل أزمانه
فالخلق تحت سما علاه كخردل ... ... والأمر يبرمه هناك لسانه
والكون أجمعه لديه كخاتم ... ... في إصبع منه أجل أكوانه
والملك والملكوت في تياره ... ... كالقطر بل من فوق ذاك مكانه
وتطيعه الأفلاك من فوق السما ... ... واللوح ينفذ ما قضاه بنانه
هو نقطة التحقيق وهو محيطه ... ... هو مركز التشريع وهو مكانه(2)
- يظهر في هذه الأبيات، وكأن الجيلي يجعل محمداً صلى الله عليه وسلم هو الله، ولكن حقيقة الأمر ليست كذلك؟ بل هي عقيدة يؤمن بها كل الصوفية دون استثناء! ويسمونها (الحقيقة المحمدية) ويقولون: إن محمداً هو المجلي الأعظم للذات الإلهية، وبتعبير أوضح: هو أعظم جزء في الذات الإلهية، والمسيطر على بقية الأجزاء، سبحانك اللهم.
وظن بعض الباحثين أن (الحقيقة المحمدية) هي عقيدة بعض الصوفية دون بعضهم الآخر، وأخطئوا، فكلهم يعتقدون نفس العقيدة! وسيأتي بيان ذلك، وهي عندهم جزء من عقيدة وحدة الوجود.
ويقول:
الواحدية مظهر للذات ... ... تبدو مجمعة لفرق صفات
(1) الإنسان الكامل: (1/113).
(2) الإنسان الكامل: (1/73).