تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ما عبد الله أحد إلا على الغيب، لكن فتح لك الشرع الذوقي، في الذوق الشرعي المحمدي باباً إلى الجمع، بأن تشهد كل شيء من معبودك، حتى عبوديتك، فتراه هو الذي يجري الأحكام عليك، ويقيمها فيك بقيوميته، فتصير عند شهودك هذا تعبده كأنك تراه، لأنك لو رأيته، رأيته وجودك القائم بجميع صفاتك، وسمى اللسان المحمدي هذا الشهود مقام الإحسان، وليس بعده إلا مقام الإيقان، وهو العيان(1)، فافهم. (أرجو الانتباه إلى معنى: الإحسان، عندهم).

وكان يقول في معنى حديث: ﴿كنت كنزاً لا أعرف...﴾، يعني: مرتبة التجرد... ﴿فأحببت أن أعرف فخلقت خلقاً...﴾، أي: قدرت أعياناً تقديرية، ﴿وتعرفت إليهم ودللتهم على كل منها بكل منها، ...فبي عرفوني﴾، أي: لأني أنا الكل، هذا حقيقة هذا الكلام في التحقيق، وله في الفرقان من معان أُخر، وكل من عند الله، فافهم(2).

وكان يشير أن يكون صدر كل كتاب هو: (بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه...أما بعد فإني أحمد الله الذي لا إله إلا هو، وهو هو بما هو، سيدي وربي، وهو مولاي وحسبي، ليس إلا هو)(3)...

وكان يقول:

...فهو تعالى ذات كل موجود، وكل موجود صفته، وليس لها مبدأ أول إلا هو، إذ ليس بعده إلا العدم، والعدم لا يكون مبدأ، سيما لموجود(4).

* ملحوظة هامة:

هذا الكلام ينفي عن الله سبحانه قدرة الإيجاد من العدم! وهو واضح للمتأمل.

وقوله: (هو ذات كل موجود) هو مثل قول الآخر: (وما الكلب والخنزير...أو اجتمع فيه النجو مع الورد، وغيرها).

وكان يقول:

من هو بكل شيء محيط، لا يسعه شيء، هذا ومعه شيء! فكيف بمن هو كل شيء؟ ولم يكن شيء غيره، ويكفيك هذا فاصبر نفسك في جدك أو أثبت التجريد(5).

ويقول عبد الكريم الجيلي:

صفات الله فرقان ... ... وذات الله قرآن

(1) طبقات الشعراني: (2/27).

(2) طبقات الشعراني: (2/32).

(3) طبقات الشعراني (2/40).

(4) طبقات الشعراني: (2/45).

(5) طبقات الشعراني: (2/42).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٦٩