من أعجب الأمور قول الحق تعالى لسيدنا موسى عليه السلام: ((لَنْ تَرَانِي)) [الأعراف:143]، أي مع كونك تراني على الدوام، فافهم(1). ((وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ)) [العنكبوت:45] وهو شهود ذاته وحده لا شريك له، لم يكن شيء غيره فافهم(2).
- قوله: لا يصح لأحد أن يقول: ((وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [الأنعام:79] حتى لا يرى غيره، هو مثل قولٍ للغزالي أرجو من القارئ أن يتسلى بالبحث عنه.
- وكان يقول في قوله: ((أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ)) [فصلت:54]: أي كإحاطة ماء البحر بأمواجه معنى وصورة، فهو حقيقة كل شيء، وهو ذات كل شيء، وكل شيء عينه وصفته، فافهم(3).
وكان يقول في حديث: ﴿أنا عند ظن عبدي بي وأنا معه إذا ذكرني﴾ أي: مهما تصورني به من الصور، كنت ممده من أفق تلك الصورة بحكمها، فافهم(4).
وكان يقول: ما عبد عابد معبوداً إلا من حيث رأى له وجهاً إلهياً(5).
وكان يقول في حديث: ﴿فإذا أحببته كنت سمعه. وفي رواية: كنته﴾ ليس المراد به معنى الحدوث في نفس الأمر! لأنه كذلك بالذات، وإنما ذلك ليكون الشهود مرتباً على ذلك الشرط الذي هو المحبة، فمن حيث الترتيب الشهودي جاء الحدوث لا من حيث التقرير الوجودي، فافهم(6).
- قوله: ما عبد عابد معبوداً إلا من حيث رأى له وجهاً إلهياً، يذكرنا بقول الغزالي الذي مر معنا سابقاً وبقول محيي الدين بن عربي..
والحديث: ﴿كنت سمعه﴾ هو من حديث مشهور يستغله الصوفية أبشع استغلال، يحرفون معناه ويعطونه معنى هو في نظر الإسلام كفر.
وكان يقول -وهي عبارات تشير إلى وحدة الوجود يقدمها بين يدي القوم-:
(1) طبقات الشعراني: (2/23).
(2) طبقات الشعراني: (2/23).
(3) طبقات الشعراني: (2/23).
(4) طبقات الشعراني: (2/32).
(5) طبقات الشعراني: (2/32).
(6) طبقات الشعراني: (2/24).