- هذا العارف محمد وفا يتبع في تصريحه وتبيانه للحقيقة في هذا النص، أسلوب الحلاج والبسطامي وابن عربي وابن الفارض وغيرهم، لكن بشكل معكوس، فالحلاج قال: أنا الله، والبسطامي: أنا أنا، أو سبحاني، وهذا يقول: قال لي الحق، فالحق -سبحانه وتعالى عما يصفون- هو الذي يقول لمحمد وفا: ليس مثلك شيء، أنت عين حقيقتي، يا عين مطلعي، إليك يرجع الأمركله.
ويقول لسان الدين بن الخطيب:
...وإنما وقعت الكثرة بالتفصيل، والأمر في نفسه حقيقة واحدة وما ثم غيرها، الغدير إذا امتلأ عند المطر ملأ جباباً، ثم لم يكن غير الغدير صباباً(1).
ويقول: ...وأول مراتب العلم هو عين الذات، المعبر عنه بحقيقة الحقائق الكلية، وسريانه في كل اعتبار، ففي الإلهية إلهياً، وفي الكونية كونياً، والكل مظاهره...وهو قسمان: ذاتي وحداني، يلازمه الغنى، معناه شهود الذات نفسه من حيث الواحدية، التي هي مظهر للأحدية بجميع الاعتبارات والشئون، معنويها ومثاليها وحسيها، دنيا وبرزخاً وآخرة، دفعة واحدة، من حيث الكل في شهود الحق عيناً واحدة(2).
ويقول علي وفا(3) (ابن محمد وفا) وهو غوث أيضاً:
...لا يصح لأحد أن يقول في استفتاحه ((وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) [الأنعام:79] إلا حتى لا يرى غيره، ولا المصلَّى، ولا القبلة، ولا المناجي، فاجعل ربك مشهودك دون غيره(4).
(1) روضة التعريف، (ص:611).
(2) روضة التعريف، (ص:581).
(3) هو وأبوه من سلسلة الخرقة الشاذلية، مات في مصر سنة (801هـ) حسب طبقات الشعراني، و(807هـ) حسب جمهرة الأولياء وشذرات الذهب وغيرها.
(4) طبقات الشعراني: (2/23).