ويقول: إنما صد الناس عن العارف المحقق، وجود شركهم، لأن العارف يدفع بهم في حضرات الجمع والتفريد، فتفر نفوسهم من حر نار الأنوار إلى ظل ظلال الأغيار(1). ويقول: لو زال منك (أنا) للاح لك من أنا(2).
- يعني بكلمة (أنا) الأولى، ما يسمون في مصطلحهم بالأنية، أي الشعور بالذات كمخلوق، ويعني بـ (أنا) الثانية، ضميراً عائداً على أي متكلم كان (أو على الحق). وكان يقول:
كلما وجه العبد قلبه إلى الله تعالى انجمع، وكلما وجه قلبه إلى الخلق تفرق(3). كل سبب فرقك فقد أفناك وأماتك، وكل سبب جمعك فقد أحياك وأثبتك(4).
ويقول محمد وفا(5) الشاذلي الغوث مؤسس الطريقة الوفائية:
قال لي الحق: أيها المخصوص، لك عند كل شيء مقدار، ولا مقدار لك عندي، فإنه لا يسعني غيرك، وليس مثلك شيء، أنت عين حقيقتي، وكل شيء مجازك، وأنا موجود في الحقيقة، معدوم في المجاز، يا عين مطلعي، أنت الحد الجامع المانع لمصنوعاتي، إليك يرجع الأمر كله، وإلي مرجعك، لأنك منتهى كل شيء، ولا تنتهي إلى شيء، طويت لك الأرضين السبع في سبع من الحب والنوى، المتنوعة بالفعل إلى أصناف من نبات شتى، فإذا شئت على نشرها، أوْلجت فيها جواهر السماء، اهتزت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج ((إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)) [فصلت:39](6).
(1) طبقات الشعراني (1/193).
(2) طبقات الشعراني (1/149).
(3) طبقات الشعراني (1/196).
(4) طبقات الشعراني (1/196).
(5) محمد وفا، من أكابر العارفين، خاتم الأولياء، صاحب الرتبة العلية، مات سنة (765هـ) في القاهرة.
(6) طبقات الشعراني: (2/22).