ويقول: أشهدني الله تعالى ما في العلى وأنا ابن ست سنين، ونظرت في اللوح المحفوظ وأنا ابن ثمان سنين، وفككت طلسم السماء وأنا ابن تسع سنين، ورأيت في السبع المثاني معجماً حار فيه الجن والإنس ففهمته، وحمدت الله تعالى على معرفته، وحركت ما سكن، وسكنت ما تحرك بإذن الله تعالى وأنا ابن أربع عشرة سنة(1). ويقول داوُد الكبير بن ماخِلاّ(2):
كلما جدد العبد المؤمن بالصدق حقيقة الإيمان، اقتضى تجديده ذلك فناء عوالم الأكوان(3).
- الرجاء الانتباه إلى ربطه الإيمان بفناء عوالم الأكوان، (أي: وحدة الوجود).
ويقول: ما ظهر متلصص كون إلا عند غيبة حارس المعرفة، ولولاها ما لاح متلصص كون أبداً، وإن شئت قلت تنويعاً لمثل التوصيل: ما لاح كوكب كونٍ إلا عند غيبة شمس المعرفة، ومتى طلعت شمس المعرفة من مشارق التوحيد أفلت كواكب الآثار وغابت نجوم الأغيار(4)...
- عبارات جديدة نراها في هذا النص: (متلصص كون) يعبر بها عن التفرقة، وكأنه يقول: إن الذي يعتقد أن الكون شيء خارج عن الوحدة، إنما هو لص يسرق الكون من الوحدة، وعبارة حارس المعرفة التي يعني بها مقام الجمع. وكذلك بقية العبارات. ويقول: ...فلسان اللسان هواء عن هواء، ولسان القلب داع إلى هدى، ولسان الغيب يشير إلى عالم المحق والفناء، وانطوى الفرع الأدنى في الأصل الأعلى(5).
- الفرع الأدنى هو المخلوق، أو هو الإنسان، هنا، أو هو السالك، إذا أردنا التخصيص، والأصل الأعلى هو الحق سبحانه.
(1) طبقات الشعراني (1/183).
(2) الشيخ داوُد الكبير من ماخلا، شيخ محمد بن وفا الشاذلي، كان شرطياً في بيت الوالي بالإسكندرية في أوائل القرن الثامن الهجري.
(3) طبقات الشعراني (1/191).
(4) طبقات الشعراني (1/191).
(5) طبقات الشعراني (1/192).