تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول: لا يتزحزح العبد عن النار إلا إن كف جوارحه عن معصية الله، وتزين بحفظ أمانة الله، وفتح قلبه لمشاهدة الله، ولسانه وسره لمناجاة الله، ورفع الحجاب بينه وبين صفات الله، وأشهده الله تعالى أرواح كلماته(1).

ويقول: العلوم التي وقع الثناء على أهلها، وإن جدت فهي ظلمة في علوم ذوي التحقيق، وهم الذين غرقوا في تيار بحر الذات، وغموض الصفات، فكانوا هناك بلا هُمْ، وهم الخاصة العليا الذين شاركوا الأنبياء والرسل عليهم الصلاة والسلام في أحوالهم(2).

- يجب الانتباه إلى قوله: فكانوا هناك بلا (هُمْ)، الذي مر معنا مثله، وإلى العبارتين الجديدتين علينا: (غرقوا في تيار بحر الذات) و(وغرقوا في غموض الصفات). وفي النص السابق عبارة: رفع الحجاب بينه وبين صفات الله. وهي واضحة تماماً من حيث المعنى. ثم لننتبه إلى هذا الأسلوب في محاربة العلم: (العلوم...وإن جلت فهي ظلمة...).

ويقول: فإذا أمدَّه الله تعالى بنور ذاته، أحياه حياة باقية لا غاية لها، فينظر جميع المعلومات بنور هذه الحياة؛ ووجد نور الحق شائعاً في كل شيء، لا يشهد غيره(3)...

- لننتبه إلى قوله: (أحياه حياة باقية لا غاية لها)، فما هي هذه الحياة الباقية؟ المعنى واضح، ففي حياتنا الدنيا لا حياة باقية إلا لله، فيكون معنى (أحياه حياة باقية..)، أي: حققه بالألوهية، ونرى مثل هذه العبارة كثيراً في نصوصهم.

(1) طبقات الشعراني (2/10).

(2) طبقات الشعراني (2/11).

(3) طبقات الشعراني (2/12).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٥٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٥٨