تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذن فالششتري من كبار القوم وشيوخهم وعارفيهم، يذكرون اسمه مصحوباً بـ(رضي الله عنه)، ويأخذون أقواله حكماً ونبراساً ومعارف، وما دام هو كذلك، فشهادته كافية لتزكية أي شخص عند القوم، وهو يزكي شيخه ابن سبعين، بل يقدسه ويدعوه بكعبة الحسن وكنز حياته وشمسها وبدرها ومحيي الرسم، وممد الذات، وذات الخير، وكمية السعادة، وإكسير الذوات، ومغناطيس النفوس(1).

ويقول أبو الحسن الشاذلي:

إنا لننظر إلى الله ببصر الإيمان والإيقان، فأغنانا عن الدليل والبرهان، وإنا لا نرى أحداً من الخلق، فهل في الوجود أحد سوى الملك الحق، وإن كان ولا بد فكالهباء في الهواء، إن فتشتهم لم تجدهم شيئاً(2).

- لنلاحظ أن أبا الحسن الشاذلي يصرح بالاستغناء عن الدليل والبرهان؟! وطبعاً يكون الدليل والبرهان من القرآن والسنة، والحق عنده هو ما يراه بالكشف! كما أن وحدة الوجود ظاهرة في النص.

ويقول: إذا أردت الوصول إلى الطريق التي لا لون فيها، فليكن الفرق في لسانك موجوداً والجمع في سرك مشهوداً(3).

وقد مر هذا النص فيما سبق، ولننتبه إلى قوله: التي لا لون فيها.

ويقول: ...من الأولياء مَنْ يسكر من شهود الكأس ولم يذق بعد شيئاً، فما ظنك بعد ذوق الشراب وبعد الري؟ واعلم أن الري قل من يفهم المراد به، فإنه مزج الأوصاف بالأوصاف، والأخلاق بالأخلاق، والأنوار بالأنوار، والأسماء بالأسماء، والنعوت بالنعوت، والأفعال بالأفعال(4).اهـ.

- أي: إن الري هو التحقق بالألوهية الكاملة بكل معانيها.

ويقول: أبى المحققون أن يشهدوا غير الله تعالى لما حققهم به من شهود القيومية وإحاطة الديمومية(5). اهـ.

- من مثل هذا النص نعرف معنى عبارة (وحدة الشهود).

(1) ابن سبعين وفلسفته الصوفية، (ص:172).

(2) إيقاظ الهمم، (ص:44).

(3) طبقات الشعراني (2/7).

(4) طبقات الشعراني (2/8).

(5) طبقات الشعراني (2/9).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٥٧