ويقول: ...فبينما هم كذلك، إذ ألبسهم ثوب العدم، فنظروا فإذا هم لا (هُمْ)، ثم أردف عليهم ظلمة غيبتهم عن نظرهم، فصار نظرهم عدماً لا علة له، فلا معرفة تتعلق به، اضمحلت المعلومات، وزالت المرسومات زوالاً لا علة فيه، وبقي من أشير إليه، لا وصف له ولا صفة ولا ذات، واضمحلت النعوت والأسماء والصفات، وكذلك فلا اسم له ولا صفة ولا ذات، فهنالك ظهر من لم يزد ظهوراً لا علة فيه، بل ظهر بسره لذاته في ذاته، ظهوراً لا أولية له، بل نظر من ذاته لذاته في ذاته، وهناك يحيا العبد بظهوره حياة لا علة لها، وصار أولاً في ظهوره، لا ظاهراً قبله، فوجدت الأشياء بأوصافه، وظهرت بنوره في نوره سبحانه وتعالى، ثم يغطس بعد ذلك في بحر بعد بحر إلى أن يصل إلى بحر السر، فإذا دخل بحر السر غرق غرقاً لا خروج له منه أبد الآباد، فإن شاء الله تعالى بعثه نائباً عن النبي صلى الله عليه وسلم، يحيي به عباده، وإن شاء ستره، يفعل في ملكه ما يشاء، فهذا عنبرة من طريقَي الخصوص والعموم. فتنبه(1).
ويقول أبو العباس المرسي(2)، تلميذ أبي الحسن الشاذلي:
قال لي الشيخ أبو الحسن: يا أبا العباس، ما صحبتك إلا لتكون أنت أنا وأنا أنت(3).
- هذا الكلام اعتراف من المرسي بأنه يسير على قدم أستاذه، فهما من عقيدة واحدة، وهذا بدهي.
ويقول: لو كان الحق سبحانه وتعالى يرضيه خلاف السنة، لكان التوجه في الصلاة إلى القطب الغوث أولى من التوجه إلى الكعبة(4).
ويقول: لو كشف عن نور الولي لعبد من دون الله(5)!؟! (ولا تعليق).
ويقول ابن عطاء الله السكندري(6) في حِكَمِه:
(1) طبقات الشعراني (2/12).
(2) مرت ترجمته، مات عام (686هـ).
(3) طبقات الشعراني (2/14).
(4) طبقات الشعراني (2/14).
(5) إيقاظ الهمم، (ص:156)، ولطائف المنن، (ص:95).
(6) مرت ترجمته توفي سنة (707هـ).