استمع لما يوحى ويستقرا... من أبصر مقصوده كف عن سواه لأنه سواه، وشرط من سري واستوى قطع وهم السوى، فمن قربه الله يقول: الله فقط... ويحرر قضيته البسيطة بإطلاق الهوية على الآنية.
- للتذكير: الهوية من قولهم: (هو) إشارة إلى الله سبحانه، والآنية إشارة إلى المخلوقات التي هي تعينات.
ويقول الششتري:
ما للحجاب مكان في وجودكم ... ... إلا بسر حروف انظر إلى الجبل
أنتم دللتم عليكم منكم ولكم ... ... ديمومة عبرت عن غامض الأزل
عرفتم بكم هذا الخبير بكم ... ... أنتم هم يا حياة القلب يا أملي
ويقول (زجلاً):
لقد أنا شيء عجيب ... لمن رأني ... ... أنا المحب والحبيب ... ... ليس ثم ثاني
يا قاصداً عين الخبر ... ... غطاه أينك ... ... الخمر فيك والخبر ... ... والسر عندك
ارجع لذاتك واعتبر ... ... ما ثم غيرك
ويقول أيضاً:
لقد فشا سري بلا مقال ... ... وقد ظهر عني في ذا المثال
ترى وجود غيري من المحال ... ... وكل ما دوني خيال في
متحد في كل شيء ... ... أنا هو المحبوب وأنا الحبيب
والحب لي مني شيء عجيب ... ... وحدي أنا فافهم سري غريب
فمن نظر ذاتي رآني شيء ... ... وفي حلا ذاتي طواني طي
صفاتي لا تخفى لمن نظر ... ... وذاتي معلومة تلك الصور
أفنَ عن الإحساس ترى عبر ... ... في السر والمعنى خفيت كي
لأنه مني ستر علي(1)
يعلق ابن عجيبة على هذه الأشعار بعد شرحها، فيقول: وقد اتفقت على هذا المعنى، وهو سر الوحدة، مقالات العارفين، ومواجيد المحبين، وأشعارهم كل على قدر ذوقه وشربه، جزاهم الله عنا وعن المسلمين خيراً، ولا يفهم هذه العبارات إلا أهل الأذواق والإشارات(2)...
ويقول الششتري أيضاً:
محبوبي قد عم الوجود ... ... وقد ظهر في بيض وسود
وفي النصارى مع اليهود ... ... وفي الخنازير مع القرود
وفي الحروف مع النقط ... ... أفهمني قط أفهمني قط
عرفته طول الزمان ... ... ظهر لي في كل أوان
(1) إيقاظ الهمم، (ص:42).
(2) إيقاظ الهمم، (ص:43).