تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

- بعد أن وضح لنا ابن عربي كل السر، وأكثَرَ الأساليب التي يستعملونها، نستطيع أن نعرف، بوضوح أيضاً، في هذه الأبيات معاني العبارات الواردة فيها (أنض الركاب إلى رب السماوات) المرادفة لـ (السير إلى الله) و(العكوف بشاطىء وادي القدس)، وقد عرفنا آنفاً معنى (خلع النعلين)، ونعرف الآن ما معنى (الغياب عن الكون) و(الاتصاف بالأسماء) و(الغياب عن الأوصاف بالذات)، وعلينا أن نحفظها لأنها تستعمل كثيراً كثيراً، وكلها تعني (التحقق بالألوهية)، أو بوضوح أكثر: (العمل للوصول إلى الجذبة التي تجعلك تذوق شيئاً فشيئاً معاني الألوهية، حيث تعرف، بالذوق، أن الخالق هو نفس المخلوق)، وهو ما يُسمَّى: (وحدة الوجود).

ويقول ابن عربي أيضاً:

رأيتُ الحق في الأعيان حقًّا ... ... وفي الأسماء فلم أره سوائي

ولستُ بحاكم في ذاك وحدي ... ... فهذا حكمه في كل رائي

وعند المثبتين خلافُ هذا ... ... ... هو الرائي ونحن له المرائي(1)

ويقول:

الخلق تقديرٌ وليس بكائنٍ ... ... والمبْدَعاتُ هي التي تتكون

الروح والكلمات شيء واحد ... ... والحق فيه هو الذي يتعينَّ(2)

ويقول:

تجسدتُ أسمائي فكنتُ كثيراً ... ... ولم يرني غيري فكنت بصيرا

فيا قائلاً بالغير أين وجودُه؟ ... ... وأين يكون الغير؟ كنتَ غيورا(3)

ويقول:

مَن ستر الحقَّ ولم يُفشه ... ... فذلك الشخص الذي قد كَفَر

تبارك الله الذي لم يزل ... ... يَظْهر فيما قد بدا من صور

فإنه منشئها دائماً ... ... في كل ما يَظْهر أو قد ظَهَر(4)

ويقول:

فليس إلا عينه بالخبر ... ... وليس إلا غيره بالبصر

إن قيل هُوْ قيل لهم ليس هُوْ ... ... لأنه مطلوبكم بالفِكَر

أو قيل ما هوْ. قيل هُوْ إنه ... ... عين الذي تشهده في البصر(5)

ويقول أيضاً:

(1) الفتوحات المكية: (3/549).

(2) الفتوحات: (3/553).

(3) الفتوحات: (3/361).

(4) الفتوحات (3/375).

(5) الفتوحات: (3/376).

الكشف عن حقيقة الصوفية · الصفحة ١٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الكشف عن حقيقة الصوفيةص ١٤٥